في ربيع الآخر ، فعلا قدره ، و عظم شأنه ، و كان سبب شهرته و تقدمه ، أنه وفد الى حضرة المستنصر رسولا ، من قبل الامير تاج الدولة بن مرداس ، سنة سبع و ثلاثين و اربعمائة ، و مدح المستنصر بقوله :
ظهر الهدى و تجمل الاسلام * و ابن الرسول خليفة و امام
مستنصر بالله ليس يفوته * طلب و لا يعتاض عنه مرام
حاط العباد و بات يسهر عينه * و عيون سكان البلاد نيام
قصر الامام أبي تميم كعبة * و يمينه ركن لها و مقام
لولا بنو الزهراء ما عرف التقى * فينا و لا تبع الهدى الاقوام
يا آل أحمد ثبتت أقدامكم * و تزلزلت بعداكم الاقدام
لستم و غيركم سواء أنتم * للدين أرواح و هم أجسام
يا آل طه حبكم و ولائكم * فرض و ان عذل الوشاة و لاحوا
و هي طويلة ، و مدحه سنة خمسين و أربعمائة ، ثم أنجز له وعده بالتأمير فقال فيه قصيدة منها :
أما الامام فقد وفى بمقاله * صلى الاله على الامام و آله
لذنا بجانبه فعمّ بفضله * و ببذله و بعفوه و بماله
لا خلق أكرم من معد شيمة * محمودة في قوله و فعاله
فاقصد أمير المؤمنين فما ترى * بؤسا و أنت مظلل بضلاله
زاد الامام على البحور بفضله * و على البدور بحسنه و جماله
و على سرير الملك من آل الهدى * من لا تمر الفاحشات بباله
مستنصر باللّه ضاق زمانه * عن شبهه و نظيره و مثاله
و كان الذي كتب له سجل التأمير ، و سعى في مصالحه ، و نهض فيه ، هو الشيخ الاجل أبو علي صدقة بن اسماعيل بن فهذا الكاتب بحضرة المستنصر ، فشكر