و أعجب منه نظمه الدر مسرعا * و مرتجلا من غير ما يتمهّل
فيخرج من بحر و يسمو مكانة * جلالا الى حيث الكواكب تنزل
فهنّاه اللَّه الكريم بفضله * محاسنه و العمر فيها مطوّل
فأملى أبو العلاء على الرسول مرتجلا :
ألا أيها القاضي الذي بدهائه * سيوف على أهل الخلاف تسلسل
فؤادك معمور من العلم آهل * وجدك فى كل المسائل مقبل
فان كنت بين الناس غير مموّل * فأنت من الفهم المصون مموّل
إذا أنت خاطبت الخصوم مجللا * فأنت و هم مثل الحمائم أجدل
كأنك من فى الشافعي مخاطب * و من قلبه تملى فما تتمهّل
و كيف يرى علم ابن ادريس دارسا * و أنت بايضاح الهدى متكفل
تفضلت حتى ضاق ذرعي بشكر ما * فعلت و كفي عن جوابك أجمل
لانك في كنه الثريا فصاحة * و أعلى و من يبغي مكانك أسفل
فعذري فى أني أجبتك واثقا * بفضلك و الانسان يسهو و يذهل
و أخطأت فى انفاذ رقعتك التي * هي المجد لي منها أخيرا و أول
و لكن عدانى [ 1 ] أن أروم احتفاظها * رسولك و هو الفاضل المتفضل
و من حقها أن يصبح المسك غامرا * لها و هي فى أعلى المواضع تجعل
فمن كان في أشعاره متمثّلا * فأنت امرؤ فى العلم و الشعر أمثل
تجمّلت الدنيا بأنك فوقها * و مثلك حقا من به يتجمّل
فشهادة أبي الطيّب في الشيخ مقدمة على شهادة الغير ، و حسن الظن و خصوصا بالعلماء قد دل عليه القرآن و الحديث ، و هو لا يأتي الا بخير ، و كان شيخنا عيسى حسن العقيدة فيه فاعتراف الطبري له و مدحه يكفيه :
هامش
[ 1 ] عداه من الامر : صرفه و شغله