كان زيد منطقا و عمر منطلق الساعة ، خبرت بخبر بعد خبر ، و الوجه الآخر أن تكون الواو و ما بعدها حالا فيكون معناها تقول : رأيت زيدا قائما و عمر منطلق تريد إذ عمرو منطلق .
و هذه الآية يحمل على هذا المعنى و هو قول اللَّه عز و جل :
يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
[ 1 ] ، و المعنى و اللَّه أعلم إذ طائفة قد اهمتهم انفسهم في هذه الحال .
و كذلك قراءة من قرأ :
وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
[ 2 ] أي و البحر هذه حاله ، و من قرأ و البحر فعلى أن الثقيلة .
و قوله : « و دناهم مثل ما يقرضونا » يقول : جزيناهم و قال المفسرون في قول اللَّه عز و جل :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
: يوم الجزاء و الحساب و من أمثال العرب :
كما تدين تدان ، و أنشد أبو عبيدة :
و اعلم و ايقن ان ملكك زائل * و اعلم بانك ما تدين تدان
و للدين مواضع : فمنها ما ذكرنا ، و منها الطاعة ، و دين الاسلام من ذلك ، يقال : فلان في دين فلان أي في طاعته ، و يقال : كانت مكة بلدا لقاحا أي لم تكن في دين أحد ، قال زهير :
لئن حللت بجوفي في بني أسد * في دين عمرو و حالت بيننا فدك
فهذا يريد في طاعة عمرو بن هند ، و الدين العادة ، يقال : ما زال هذا دينى و دأبي و عادتى و اجرياى [ 3 ] ، قال المثقب العبدي :
هامش
[ 1 ] آل عمران 154 .
[ 2 ] لقمان 27 .
[ 3 ] الاجر يا بكسر الهمزة و الراء بينهما جيم ساكنة : الخلق و الطبيعة .