تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فمكث أبو بكر يعبد ربه في داره ، و لا يستعلن بصلاته ، و لا يقرأ في غير داره ، ثم ابتنى مسجدا بفناء داره ، فكان يصلي فيه و يقرأ القرآن ، و كان رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن ، فكانت نساء قريش يزدحمن عليه ، فأفزع ذلك كثيرا من أشراف قريش أي من المشركنى ، فأرسلوا الى ابن الدغنة فقدم عليهم ، فقالوا : انا آجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك ، فابتنى مسجدا بفناء داره ، فأعلن بالصلاة و القراءة و انا قد خشينا أن يفتن نساؤنا و أبناؤنا بهذا ، فان أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل ، و ان يرى أن يعلن بذلك فاسأله أن يرد إليك ذمتك ، فانا قد كرهنا أن نخفرك أي نزيل خفارتك أي ننقض جوارك و نبطل عهدك ، فأتى ابن الدغنة الى أبي بكر فقال : قد علمت الذي قد عاقدت لك عليه ، فأما أن تقتصر على ذلك ، و أما أن ترجع الى ذمتى فاني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت أي أزلت خفارتي في رجل عقدت له ، فقال له أبو بكر : فاني أرد عليك جوارك و أرضى بجوار اللَّه تعالى ، قال : و لما رد جوار ابن الدغنة لقيه بعض سفهاء قريش ، و هو عابر الى الكعبة ، فحشى على رأسه ترابا ، فمر عليه بعض كبراء قريش من المشركين ، فقال له أبو بكر : أ لا ترى ما صنع هذا السفيه ؟ فقال له أنت فعلت بنفسك ، فصار أبو بكر يقول ، رب ما ما أحلمك قال ذلك ثلاثا . انتهى . و ينبغي لك أن تتأمل فيما وصف به ابن الدغنة أبا بكر بين أشراف قريش بتلك الاوصاف الجليلة المساوية لما وصفت به خديجة النبي صلى اللَّه عليه و سلم و لم يطعنوا فيها مع ما هم متلبسون به من عظيم بغضه و معاداته بسبب اسلامه ، فان هذا منهم اعتراف أي اعتراف بأن أبا بكر كان مشهورا بينهم بتلك الاوصاف شهرة تامة ، بحيث لا يمكن أحدا أن ينازع فيها و لا أن يجحد شيئا منها ، و الا لبادروا الى جحدها بكل طريق أمكنهم لما تحلّوا به من قبيح العداوة له بسبب ما كان