و قارف اثما مبينا و أذنب جسيما ، و اجترم فخيما ، و جر على نفسه البواثق ، و صرم من الدين العلائق ، و اطرح الوثائق ، و ضيّع الحقائق ، حمل نفسه على أفضح المهالك و المخاوف ، و رمى بها فى أقطع المهاوى و المتالف ، و أقحمها فى أشد المعاطب ، و أقامها في أنكر المشاجب فوقف على غرر ، و أشفى على خطر ، و ورد مشرع البوار ، و سار فى مسرح الخسار ، و ركب مطيّة التبار ، و خاض غمرة الدمار ، فقام على شفا حفرة من النار ، و ورد موارد أعيت من الاصدار ، و سرب في مدارج القماءة و الصغار و لم ينتفع باللمح الباصر من عيان الامور ، و انهمك في الكذب و المين و الخدع و الزور ، سلك مدارج الشياطين بتلفيق الاباطيل ، و ورد مناهلهم في تزويق الاضاليل .
و قد اغدفت العصبية عليه جلابيبها ، و أعشت بصره ظلمتها ، فأصبح خائضا فى دهاس الحيرة ، خابطا فى ديماس العشوة ، كدح في محق نور الحق آنفا ، و كد فى اطفاء ضياء الصدق صلفا ، أشعل نار الفتنة و العناد ، و أوقد ضرام الاحن و الفساد ، و انثال على الكذب و العضيهة انثيالا ، و انسل عن الورع و التقى انسلالا اقتحم مأوى الادغال و المواسة و الضلال ، و اقتحم الحق و الاقبال ، على خوف الرب المتعال ، فجنح الى أردى الاهواء ، و جمح بغلواء أخبث الآراء ، و لم يراقب مليك الارض و السماء ، و لا وزعه عن الاستهتار بالاقذاع وازع الحياء ، ثلم حصن الانصاف المتين ، و جزم حبل الورع ، و هدم اس الدين ، و خرم فرع المروة ، و صرم عروة المراقبة لرب العالمين ، ازدهاه الشيطان فما نازعه القياد ، بل عن الرشاد و استخفه الهوى ، فجار عن السداد ، اغتالته الوساوس المردية ، و احتالته الهواجس المغوية ، و اعتسف طريق المتاهة و أكثر مخالفة الخيانة ، جلب لنفسه العار و النار بالمحايدة عن نقم الصواب و الاستبصار ، أتى بالخرافات الموصّلة ، و الخزعبلات المحبّرة ، التي نمّقها بضلاله ، و أمضاها بسوء رأيه ،
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 200
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٠٠