تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الا ما كان من أبي بكر ، فانه لم يتلعثم [ 1 ] حتى هجم به اليقين الى المعرفة و الاسلام . فأين هذا و اسلام من خلّي و عقله ، و ألجئ الى نظره مع صغر سنه ، و اعتلاج الخواطر على قلبه ، و نشأته في ضد ما دخل فيه ، و الغالب على أمثاله و أقرانه حب اللعب و اللهو ، فلجأ الى ما ظهر له من دلائل الدعوة ، و لم يتأخر اسلامه فيلزمه التقصير بالمعصية فقهر شهوته و غالب خواطره ، و خرج من عادته و ما كان غذّي به لصحة نظره و لطافة فكره و غامض فهمه ، فعظم استنباطه ، و رجح فضله و شرف قدر اسلامه و لم يأخذ من الدنيا بنصيب ، و لا تنعمّ فيها بنعيم حدثا و لا كبيرا ، حمى نفسه عن الهوى ، و كسر شرّة [ 2 ] حداثته بالتقوى ، و اشتغل بهمّ الدين عن نعيم الدنيا و أشعر لهم الآخرة قلبه و وجّه إليه رغبته . فاسلامه هو السبيل الذى لم يسلم عليه أحد غيره ، و ما سبيله في ذلك الا كسبيل الانبياء ، ليعلم أن منزلته من النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم كمنزلة هارون من موسى ، و انه و ان لم يكن نبيا فقد كان في سبيل الانبياء سالكا ، و لمنهاجهم متبعا . و كانت حاله كحال ابراهيم عليه السلام ، فان أهل العلم ذكروا أنه لما كان صغيرا جعلته امه في سرب [ 3 ] لم يطلع عليه أحد ، فلما نشأ و درج و عقل قال لامه : من ربي ؟ قالت : أبوك ، قال : فمن رب أبي ؟ فزبرته و نهرته الى أن اطلع من شق السرب فرأى كوكبا ، فقال :
هامش
[ 1 ] تلعثم : تأمل . [ 2 ] الشرة بكسر الشين و تشديد الراء المفتوحة : النشاط - الغضب - الطيش - الحرص . [ 3 ] السرب بفتح السين و الراء : جحر الوحش - الحقير تحت الارض .