هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ 1 ]
، و في ذلك يقول اللَّه جلّ ثنائه :
وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ 2 ]
.
و على هذا كان اسلام الصديق الاكبر عليه السلام ، لسنا [ 3 ] نقول : انه كان مساويا له في الفضيلة ، و لكن كان مقتديا بطريقه على ما قال اللَّه تعالى :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [ 4 ] .
فأما اعتلال الجاحظ بأن له ظهرا كأبي طالب و ردء كبني هاشم فانه يوجب عليه أن يكون محنة أبي بكر و بلال و ثوابهما و فضل اسلامهما أعظم مما لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم ، لان أبا طالب ظهره و بني هاشم ردؤه ، و حسبك جهلا من معاند لم يستطع حط قدر علي الا بحطه من قدر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم ، و لم يكن أحد أشد على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم من قراباته الادنى منهم فالادنى كأبي لهب عمه و امرأة أبي لهب و هي أم جميل بنت حرب بن أميّة واحدى أولاد عبد مناف ، ثم ما كان من عقبة بن أبي معيط و هو ابن عمه ، و ما كان من النظر بن الحارث و هو من بنى عبد الدار بن قصي و هو ابن عمه أيضا ، و غير هؤلاء ممن يطول تعدده ، و كلهم كان يطرح الاذى في طريقه و ينقل أخباره ، و يرميه بالحجارة و يرمي الكرش و الفرث عليه ، و كانوا يؤذون
هامش
[ 1 ] الانعام رقم 76 - 77 - 78 - 79 .
[ 2 ] الانعام رقم 75 .
[ 3 ] هذا بناء على مذهبه ، و أما عند أهل الحق فعلى عليه السلام أفضل من ابراهيم على نبينا و آله و عليه السلام .
[ 4 ] آل عمران 68 .