اسلامه ينقص عن اسلام غيره في الفضيلة ، لما كان يمرن عليه من التعبد مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم قبل الدعوة لتكونن طاعة كثير من المكلفين أفضل من طاعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و أمثاله من المعصومين ، لان العصمة عند اهل العدل لطف يمنع من اختص به من ارتكاب القبيح ، فمن اختص بذلك اللطف كانت الطاعة عليه اسهل ، فوجب أن يكون ثوابه انقص من ثواب من اطاع من غير تلك الالطاف .
و كيف يقول الجاحظ : ان اسلامه ناقص عن اسلام غيره ؟ و قد جاء في الخبر انه اسلم يوم الثلثاء و استنبئ النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم يوم الاثنين فمن هذه حاله لم تكثر حجج الرسالة على سمعه ، و لا تواترت الاعلام على مشاهدته و لا تطاول الوقت عليه لتخف محنته و يسقط ثقل تكليفه ، بل بان فضله و ظهر حسن اختياره لنفسه إذا سلم فى حال بلوغه ، و عانى نوازع طبعه و لم يؤخر ذلك بعد سماعه .
و قد زعم الجاحظ ، في كتابه هذا ان أبا بكر كان قبل اسلامه مذكورا و رئيسا معروفا يجتمع إليه كثير من أهل مكة فينشدون الاشعار و يتذاكرون الاخبار و يشربون الخمر ، و قد كان سمع دلائل النبوة و حجج الرسل ، و سافر الى البلدان و وصلت إليه الاخبار ، و عرف دعوى الكهنة و حيل السحرة ، و من كان كذلك كان انكشاف الامور له اظهر و الاسلام عليه اسهل و الخواطر على قلبه اقل اعتلاجا ، و كل ذلك عون لابى بكر على الاسلام و مسهل إليه سبيله ، و لذلك لما
قال النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم : اتيت بيت المقدس
سأله أبو بكر عن المسجد و مواضعه ، فصدقه و بان له امره و خفت مؤنته لما تقدم من معرفته بالبيت ، فخرج إذا اسلام أبى بكر على قول الجاحظ من معنى المقتضب ، و فى ذلك رويتهم عنه صلى اللَّه عليه و آله و سلم
انه قال : ما دعوت احدا الى الاسلام الا و كان له تردد
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 131
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٣١