عليا كأذاه و يجتهدون في غمه و يستهزءون به ، و ما كان لابي بكر قرابة تؤذيه كقرابة علي .
و لما كان بين علي و بين النبي صلى اللَّه عليه و سلم من الاتحاد ، و الالف و الاتفاق أحجم [ 1 ] المنافقون بالمدينة عن أذى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم خوفا من سيفه ، و أنه صاحب الدار و الجيش و أمره مطاع و قوله نافذ ، فخافوا على دمائهم منه فاتقوه و أمسكوا عن اظهار بغضه و أظهروا بغض على و شنآنه ،
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم في حقه في الخبر الذي روى في جميع الصحاح لا يحبك الا مؤمن و لا يبغضك الا منافق .
و قال كثير من أعلام الصحابة كما روى فى الخبر المشهور بين المحدثين :
ما كنا نعرف المنافقين الا ببغض على بن أبى طالب ، و أين كان ظهر أبى طالب عن جعفر ، و قد أزعجه الاذى عن وطنه حتى هاجر الى بلاد الحبشة و ركب البحر ، أ يتوهم الجاحظ أن أبا طالب نصر عليا و خذل جعفرا [ 2 ] ؟
جاحظ اسلام أبى بكر را بواسطه كثرت مال و ياران افضل قرار داده
« و نيز جاحظ گفته » :
و لابى بكر فضيلة فى اسلامه أنه كان قبل اسلامه كثير الصديق ، عريض الجاه ذا يسار و غنى ، يعظم لماله ، و يستفاد من رأيه ، فخرج من عز الغنى و كثرة الصديق الى ذل الفاقة و عجز الوحدة ، و هذا غير اسلام من لا حراك به و لا عز له ، تابع غير متبوع ، لان من أشد ما يبتلى الكريم به السب بعد التحية ، و الضرب بعد الهيبة ، و العسر بعد اليسر ، ثم كان أبو بكر داعية من دعاة الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم ، و كان يتلوه فى جميع أحواله فكان الخوف إليه أشد و المكروه نحوه أسرع ، و كان ممن تحسن مطالبته ، و لا يستحيى من ادراك الثار عنده ، لنباهته
هامش
[ 1 ] أحجم عن الاذى : كف نفسه عن الاذى خوفا .
[ 2 ] شرح النهج ج 13 ص 247 الى ص 251 .