تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بحضرته ، فهو أمينه و أليفه في دنياه و آخرته ، قد قهر شهوته ، و جاذب خواطره ، صابرا على ذلك نفسه لما يرجو من فوز العاقبة و ثواب الآخرة . و قد ذكر هو عليه السلام في كلامه و خطبه و بدء حاله و افتتاح أمره حيث أسلم لما دعى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم الشجرة فأقبلت تخد الارض فقالت قريش : ساحر خفيف السحر ، فقال علي عليه السلام : يا رسول اللَّه أنا أول مؤمن بك آمنت باللّه و رسوله ، و صدقتك فيما جئت به أنا أشهد أن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللَّه تصديقا لنبوتك و برهانا على صحة دعوتك . فهل يكون ايمان قط اصح من هذا الايمان و اوثق عقدة او احكم مرة ؟ و لكن خنق العثمانية و غيظهم و عصبية الجاحظ و انحرافه مما لا حيلة فيه . ثم لينظر المنصف و ليدع الهوى جانبا ليعلم نعمة اللَّه على علي عليه السلام بالاسلام حيث اسلم على الوضع الذي اسلم عليه فانه لو لا الالطاف التي خص بها ، و الهداية التي منحها لما كان الا كبعض اقارب محمد صلى اللَّه عليه و سلم و اهله ، فقد كان ممازجا له كممازجته و مخالطا له كمخالطته كثير من اهله و رهطه ، و لم يستجب منهم احد له الا بعد حين و منهم من لم يستحب له اصلا ، فان جعفرا كان ملتصقا به و لم يسلم حينئذ ، و كان عتبة بن ابي لهب ابن عمه و صهره و زوج ابنته و لم يصدقه ، بل كان شديدا عليه و كان لخديجة بنون من غيره و لم يسلموا حينئذ و هم ربائبه و معه في دار واحدة ، و كان ابو طالب اباه في الحقيقة و كافله و ناصره و المحامى عنه و من لولاه بعد رحمه اللَّه تعالى لم يقم له قائمة ، و مع ذلك لم يسلم [ 1 ] في اكثر الروايات و كان العباس عمه و صنو أبيه و كالقرين له في الولادة و المنشأ و التربية ، و لم يستجب له الا بعد حين طويل و كان ابو لهب عمه و كدمه و لحمه و لم يسلم و كان شديدا عليه ، فكيف ينسب اسلام علي عليه السلام الى الالف و التربية و القرابة و اللحمة
هامش
[ 1 ] هذا عند السنية و أما عند أهل الحق فاسلام أبى طالب ثابت قطعا .