تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الدعوة قبل ظهور كلمة الاسلام و انتشارها بمكة أن يصنع له طعاما و أن يدعو له بني عبد المطلب فصنع له الطعام و دعاهم له فخرجوا ذلك اليوم و لم ينذرهم صلى اللَّه عليه و آله و سلم لكلمة قالها عمه أبو لهب ، فكلفه اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام و أن يدعوهم ثانية فصنعه و دعاهم فأكلوا ثم كلمهم صلى اللَّه عليه و آله و سلم فدعاهم الى الدين و دعاه معهم لانه من بني عبد المطلب ، ثم ضمن لمن يوازره منهم و ينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ، و وصيه بعد موته ، و خليفته من بعده فأمسكوا كلهم و أجابه هو وحده و قال أنا أنصرك على ما جئت به و اوازرك و ابايعك ، فقال لهم لما رأى منهم الخذلان و منه النصر و شاهد منهم المعصية و منه الطاعة ، و عاين منهم الاباء و منه الاجابة : هذا أخي و وصيي و خليفتي من بعدي ، فقاموا يسخرون و يضحكون و يقولون لابي طالب : أطع ابنك فقد أمّره عليك . فهل يكلّف عمل الطعام و دعاء القوم صغير غير مميّز و غير عاقل ؟ و هل يؤتمن على سر النبوة طفل ابن خمس سنين أو ابن سبع سنين ؟ و هل يدعى في جملة الشيوخ و الكهول الا عاقل لبيب ؟ و هل يضع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يده في يده و يعطيه صفقة يمينه بالاخوة و الوصية و الخلافة الا و هو اهل لذلك بالغ حد التكليف ، محتمل لولاية اللَّه تعالى و عداوة أعدائه ؟ و ما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه و لم يلصق بأشكاله و لم ير مع الصبيان في ملاعبهم بعد اسلامه و هو كأحدهم في طبقته كبعضهم في معرفته و كيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته ، فيقال : دعاه نقص الصبى و خاطر من خواطر الدنيا و حملته الغرة و الحداثة على حضور لهوهم و الدخول في حالهم ، بل ما رأيناه الا ماضيا على اسلامه ، مصمما في أمره ، محققا لقوله بفعله ، قد صدّق اسلامه بعفافه و زهده و لصق برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم من بين جميع من
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 124 | السيد مير حامد حسين الهندي