من غير فكرة و لا تأمل ، ثم خوفه ان ألقى ذلك على أبيه أن يمنعه منه مع أنه حق فيكون قد صد عن الحق ، فعدل عن ذلك الى القبول و علم من النبي عليه و آله السلام مع أمانته و ما كان يعرفه من صدقه في مقاله و ما سمعه من القرآن الذي يدل عليه و أراه اللَّه من برهانه أنه رسول اللَّه محق فآمن به و صدقه ، هذا بعد أن ميز بين الامانة و غيرها و عرف حقها و كره أن يفشى سر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و قد ائتمنه عليه ، و هذا لا يقع باتفاق من صبي لا عقل له و لا يحصل ممن لا تمييز له .
و يؤيد ما ذكرناه أن النبي عليه و آله السلام بدأ به في الدعوة قبل الذكور كلهم ، و انما أرسله اللَّه عز و جل الى المكلفين فلو لم يعلم أن عليا عليه السلام عاقل مكلف لما افتتح به أداء رسالته و قدمه في الدعوة على جميع من بعث عليه لانه لو كان الامر على ما ادعته الناصبة لكان عليه و آله السلام قد عدل عن الاولى و تشاغل بما لم يكلفه عن أداء ما كلفه و وضع فعله في غير موضعه ، و رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يجل عن ذلك .
و شيء آخر و هو أنه عليه السلام دعى عليا عليه السلام في حالة كان مستسرا فيها بدينه كاتما لامره ، خائفا أن شاع من عدوه ، فلا يخلو اما أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين عليه السلام بكتم سره و حفظ وصيته ، و امتثال أمره و حمله من ما حمله ، أو لم يكن واثقا بذلك ، فان كان واثقا فلم يثق به عليه السلام الا و هو في نهاية كمال العقل و على غاية الامانة و صلاح السريرة و العصمة و الحكمة و حسن التدبير لان الثقة بما وصفناه دليل على جميع ما شرحناه على الحال التي قدمنا و صفها ، و ان كان غير واثق منه عليه السلام بحفظ سره و غير آمن من تضييعه اذاعة أمره فوضعه عنده من أعظم الجهل و التفريط ، و ضد الحزم و الحكمة و التدبير و حاشا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم من ذلك و من كل صفة نقص
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 121
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٢١