في كونه نائيا [ 1 ] في القوم بما خصه اللَّه تعالى منه و نفس الاحتجاج بعلمه و دليل اللَّه و برهانه ، و هذا يسقط ما اعتمدوه .
و مما يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام كان عند بعثة النبي عليه و آله السلام بالغا مكلفا و أن ايمانه كان بالمعرفة و الاستدلال ، و أنه وقع على أفضل الوجوه و آكدها في استحقاق عظيم الثواب أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم مدحه و جعله من فضائله و ذكره في مناقبه ، و لم يك بالذي يفضّل بما ليس بفضل و يجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها ، و يمدح على ما لا يستحق عليه الثواب .
فلما مدح رسول اللَّه عليه و آله السلام أمير المؤمنين عليه السلام بتقدم الايمان فيما ذكرناه آنفا من
قوله لفاطمة عليها السلام : أ ما ترضين أن زوجتك أقدمهم سلما .
و قوله في رواية سلمان رضي اللَّه عنه : أوّل هذه الامة ورودا على نبيها الحوض أولها اسلاما علي بن أبي طالب .
و قوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم : لقد صلت الملئكة عليّ و على علي سبع سنين و ذلك أنه لم يكن من الرجال أحد يصلي غيري و غيره .
و إذا كان الامر على ما وصفناه فقد ثبت أن ايمانه عليه السلام وقع بالمعرفة و اليقين دون التقليد و التلقين لا سيما و قد سماه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم ايمانا و اسلاما ، و ما يقع من الصبيان على جهة التلقين لا يسمى على الاطلاق الديني ايمانا و اسلاما .
و يدلك على ذلك أيضا أن أمير المؤمنين عليه السلام قد تمدح به و جعله من مفاخره و احتج به على اعدائه و كرره في غير مقام من مقاماته .
هامش
[ 1 ] ناء ينوء نوءا : نهض بجهد و مشقة ، يقال : ناء بالحمل إذا نهض به مثقلا .