تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
سبع سنين لم يدل على صحة ما ذهبوا إليه من أن ايمانه كان على وجه تلقين دون المعرفة و اليقين ، و ذلك أن صغر السن لا ينافي كمال العقل ، و ليس وجوب التكليف ببلوغ الحلم الا في الاحكام الشرعية دون العقلية ، و قد قال سبحانه في قصة يحيى بن زكريا :
آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ 1 ] و قال في قصة عيسى عليه السلام :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
[ 2 ] . فلم ينف صغر سن هذين النبيين عليهما السلام كمال عقلهما و الحكمة التي آتاهما اللَّه ، و لو كانت العقول تحيل ذلك لاحالته في كل أحد و على كل حال و قد أجمع أهل التفسير الا من شذ منهم في قوله تعالى :
وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ، وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ 3 ] . : أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه اللَّه عز و جل حتى برأ يوسف من الفحشاء و أزال عنه التهمة . و الناصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت : ان الذي ذكرتموه ممن عددتموه كان معجزا لخرقه العادة ، و دلالة لنبي من أنبياء اللَّه عليهم السلام ، فلو كان أمير المؤمنين مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان معجزا له عليه السلام أو للنّبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم و ليس يجوز أن يكون المعجز له و لو كان للنّبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم لجعله في معجزاته و احتج به في جملة بيناته ، و لجعله
هامش
[ 1 ] مريم : 12 [ 2 ] مريم : 29 - 30 - 31 . [ 3 ] يوسف : 26 - 27 .