تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
على مرور الاوقات بسماع كلامه ، و التأمل لاستدلالاته ، و النظر فيما يؤدي الى معرفته و فطنته ، ثم لا يحصل ذلك إلا لخاص من الناس ، و من عرف وجوه الاستنباطات و ما جرى هذا المجرى فارق حكمه حكم ما سلف للانبياء من المعجزات ، و ما كان لنبينا عليه السلام من الاعلام ، إذ تلك بظواهرها تقدح في القلوب أسباب اليقين و يشترك الجميع في علم الحال الظاهرة منها المبينة عن خرق العادات دون أن يكون مقصورا على ما ذكرناه من البحث الطويل و الاستبراء للاحوال على مرور الاوقات أو الرجوع فيه الى نفس قول الرسول عليه السلام الذي يحتاج في العلم به الى النظر في معجز غيره و الاعتماد على ما سواه من البينات ، و لا ينكر أن يكون الرسول عليه السلام انما عدل عن ذكر ذلك و احتجاجه به في جملة آياته لما وصفناه . و شيء آخر و هو أنه لا ينكر أن يكون اللَّه عزّ و جل علم من مصلحة خلقه الكف عن الرسول عليه السلام عن الاحتجاج بذلك و الدعاء الى النظر فيه ، و أن اعتماده على ظاهر خرق العادة أولى في مصلحة الدين . و شيء آخر ، و هو أن الرسول عليه و آله السلام و ان لم يحتج به على التفصيل و التعيين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به على البصيرة و اليقين فابتدأ عليا عليه السلام بالدعوة قبل الذكور كلهم ممن ظاهره البلوغ و افتتح بدعوته اداء رسالته و اعتمد عليه في استيداعه سره و أودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه فدل باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله عليه السلام انه لمعجز له و ان بلوغ عقله علم على صدقه ، ثم جعل ذلك من مفاخره و جليل مناقبه و عظيم فضائله و نوّه بذكره و أشهره بين أصحابه و احتج له به في اختصاصه و كذلك فعل أمير المؤمنين عليه السلام في ادعائه له فاحتج به على خصومه و تمدّح به بين أوليائه و أعدائه و فخر به على جميع أهل زمانه و ذلك هو معنى النطق بالشهادة بالمعجز له ، بل هو الحجة