المتمسكون في آياته ، فلما لم يجعله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم لنفسه علما ، و لا عده المسلمون في معجزاته علمنا أنه لم يجر الامر فيه على ما ذكرتموه .
فيقال لهم : ليس كل ما خرق اللَّه به العادة وجب أن يكون علما ، و لا لزم أن يكون معجزا ، و لا شاع علمه في العام ، و لا عرف من جهة الاضطرار ، و انما المعجز العلم و هو خرق العادة عند دعوة داع أو براءة مقذوف يجري برائته مجرى التصديق له في مقاله بل هي تصديق في المعنى ، و ان لم يك تصديقا بنفس اللفظ و القول ، و كلام عيسى عليه السلام انما كان معجزا لتصديقه له في قوله :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا
[ 1 ] مع كونه خرقا للعادة ، و شاهدا لبراءة امه من الفاحشة و تصديقها فيما ادعته من الطهارة ، و كانت حكمة يحيى في حال صغره تصديقا له في دعوته في الحال و لدعوة أبيه زكريا عليه السلام ، فصارت مع كونها خرقا للعادة دليلا و معجزا ، و كلام الطفل في براءة يوسف عليه السلام انما كان معجزا لخرق العادة بشهادته ليوسف عليه السلام بالصدق في براءة ساحته و يوسف عليه السلام نبي مرسل فثبت أن الامر على ما ذكرناه .
و لم يك كمال عقل أمير المؤمنين عليه السلام شاهدا في شيء دعي إليه و لا استشهد هو عليه السلام به فيكون مع كونه خرقا للعادة معجزا و لو استشهد به عليه السلام أو شهد على حد ما شهد به الطفل ليوسف ، و كلام عيسى له و لامّه و كلام يحيى لابيه بما يكون في المستقبل و الحال لكان لخصومنا وجه في المطالبة بذكر ذلك في المعجزات ، و لكن لا وجه له على ما بينّاه على أن كمال عقل أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن ظاهرا للحواس و لا معلوما باضطرار فيجري مجرى كلام المسيح عليه السلام و حكمة يحيى و كلام شاهد يوسف عليهم السلام فيمكن الاعتماد عليه في المعجزات ، و انما كان طريق العلم به قول الرسول عليه و آله السلام أو الاستدلال الشاق بالنظر الثاقب و السير لحاله عليه السلام
هامش
[ 1 ] مريم : 29 .