تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
و لا درهما و ان عليا مات و خلف عقارا كثيرا ، يعنون نخلا . فيقال لهم ، قد علم كل احد ان عليا عليه السلام استخرج عيونا بكد يده بالمدينة و ينبع و سويقة ، و أحيا بها مواتا كثيرا ، ثم اخرجها عن ملكه و تصدق بها على المسلمين و لم يمت و شيء منها في ملكه ، الا ترى ما تتضمنه كتب السير و الاخبار من منازعة زيد بن على و عبد اللَّه بن الحسن في صدقات عليّ عليه السلام و لم يورث على بينه قليلا من المال و لا كثيرا الا عبيده و اماءه و سبعمائة درهم من عطائه تركها ليشترى بها خادما لاهله قيمتها ثمانية و عشرون دينارا على حسب المائة اربعة دنانير هكذا كانت المعاملة بالدراهم إذ ذاك ، و انما لم يترك أبو بكر قليلا و لا كثيرا لانه ما عاش فلو عاش لترك ، أ لا ترى أن عمر أصدق أم كلثوم أربعين ألف درهم و دفعها إليه ، و ذلك لان هؤلاء طالت اعمارهم ، فمنهم من درت عليه اخلاف التجارة و منهم من كان يستعمر الارض و يزرعها ، و منهم من استفضل من رزقه من الفيء و فضلهم أمير المؤمنين عليه السلام بانه كان يعمل بيده ، يحرث الارض و يستقي الماء ، و يغرس النخل ، كل ذلك يباشره بنفسه و لم يستبق منه لوقته و لا لعقبه قليلا و لا كثيرا . و انما كان صدقة و قد مات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم ، و له ضياع كثيرة جليلة جدا بخيبر و فدك ، و بنى النضير ، و كان له وادي نخلة و ضياع اخرى كثيرة بالطائف ، فصارت بعد موته صدقة ، بالخبر الذي رواه أبو بكر فان كان علي عليه السلام معيبا بضياعه و نخله ، فكذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم ، و هذا كفر ، و ان كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم انما ترك ذلك صدقة فرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم ما روى عنه الخبر في ذلك الا واحد من المسلمين و علي عليه السلام كان فى حياته قد اثبت عنه جميع المسلمين بالمدينة انها صدقة فالتهمة في هذا الباب ابعد [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 15 ص 146 دار الاحياء الكتب العربية بمصر .