تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
و صحة لبه و صدق حدسه و انكشاف العواقب له و ان لم يكن جرب الامور و لا فاتح الرجال و لا نازع الخصوم ما يعرف به جميع ما يجب على البالغ معرفته و الاقرار به . قيل لهم : انما نتكلم على ظواهر الاحوال ، و ما شاهدنا عليه طبايع الاطفال فانا وجدنا حكم ابن سبع أو ثمان ما لم يعلم باطن امره و خاصة طبعه حكم الاطفال و ليس لنا ان نزيل ظاهر حكمه ، و الذي يعرف من حال ابناء جنسه بلعل و عسى لأنا و إن كنا لا ندري لعله قد كان ذا فضيلة في الفطنة فلعله قد كان ذا نقص فيها ، هذا على تجويز ان يكون على في المغيب قد اسلم و هو ابن سبع أو ثمان اسلام البالغ ، غير ان الحكم على مجرى أمثاله و اشكاله الذين اسلموا و هم في مثل سنه إذ كان اسلام هؤلاء عن تربية الحاضن و تلقين القيم و رياضة السائس فاما عند التحقيق فانه لا تجويز لمثل ذلك لانه لو كان اسلم و هو ابن سبع أو ثمان و عرف فصل ما بين الانبياء و الكهنة ، و فرق ما بين الرسل و السحرة ، و فرق ما بين خبر النبي و المنجم حتى عرف كيد الاريب و موضع الحجة ، و نقد التمييز ، و كيف يلبس على العقلاء و تستمال عقول الدهماء ، و عرف الممكن في الطبع من الممتنع ، و ما يحدث بالاتفاق مما يحدث بالاسباب ، و عرف قدر القوى و غاية الحيلة ، و منتهى التموية و الخديعة ، و ما لا يحتمل أن يحدثه الا الخالق سبحانه ، و ما يجوز على اللَّه في حكمته مما لا يجوز ، و كيف التحفظ من الهوى و الاحتراس من الخداع ، لكان كونه على هذه الحال مع فرط الصبي و الحداثة و قلة التجارب و الممارسة خروجا من العادة و من المعروف مما عليه تركيب هذه الخلقة ، و ليس يصل أحد الى معرفة نبي و كذب متنبي حتى يجتمع فيه هذه المعارف التي ذكرناها و الاسباب التي وصفناها و فصلناها ، و لو كان علي على هذه الصفة و معه هذه الخاصة لكان حجة على العامة و آية تدل على النبوة و لم يكن اللَّه عز و جل ليخصه به مثل هذه الاعجوبة الا و هو يريد أن يحتج بها و يجعلها قاطعة لعذر الشاهد و حجة على الغائب ، و لو لا ان