تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
لا تفنيان أبدا ولا تموت الحور العين أبدا ولا يفنى عقاب اللّه تعالى وثوابه سرمدا . . . .
شرح
الشجرة « 1 » ، أو يخلق فيها الفهم والقدرة على النطق ، وأما القول بأنه يظهر في تلك الأعضاء أحوال تدلّ على صدور تلك الأعمال ، وتلك الأمارات تسمى شهادات كما يشهد هذا العالم بتغيّرات أحواله على حدوثها كما قال القونوي فمردود بأنه موافق لمذهب المعتزلة ، مع أن حمل الآية على المجاز مع إمكان الحقيقة لا يجوز على أنه مخالف لظاهر النص وهو قوله تعالى :قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ« 2 » . ( لا تفنيان ) أي ذواتهما وما فيهما من أهلهما ( أبدا ) وفي نسخة ( ولا تموت الحور العين أبدا ولا يفنى عقاب اللّه ولا ثوابه سرمدا ) ، وفي نسخة : ولا يفنى ثواب اللّه ولا عقابه سرمدا . وقال الإمام الأعظم رحمه اللّه في كتابه الوصية : والجنة والنار حق وهما مخلوقتان ولا فناء لهما ولا لأهلهما لقوله تعالى في حق أهل الجنة :أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَوفي حق أهل النار :أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ. خلقهما اللّه تعالى للثواب والعقاب ، وقال أيضا في الوصية : وأهل الجنة في الجنة خالدون ، وأهل النار في النار خالدون ، لقوله تعالى في حق المؤمنين :أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ« 3 » . وفي حق الكفار :أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ« 4 » انتهى . وذهب الجهمية وهم الجبرية الخالصة إلى أنهما تفنيان ويفنى أهلهما وهو باطل بلا
هامش
( 1 ) قال القاضي ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية : 1 / 182 - 183 : وما أفسد استدلالهم بقوله تعالى :نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ[ القصص : 30 ] . على أن الكلام خلقه اللّه تعالى في الشجرة ، فسمعه موسى منها ! وعموا عما قبل هذه الكلمة وما بعدها فإن اللّه تعالى قال :فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ. والنداء : هو الكلام من بعد ، فسمع موسى عليه السلام النداء من حافة الوادي ثم قال :فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِأي : أن النداء كان في البقعة المباركة من عند الشجرة كما تقول : سمعت كلام زيد من البيت ، يكون « من البيت » لابتداء الغاية ، لا أن البيت هو المتكلم ، ولو كان الكلام مخلوقا في الشجرة لكانت الشجرة هي القائلة :يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ[ القصص : 30 ] ، وهل قال :إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَغير ربّ العالمين ؟ ولو كان هذا الكلام بدا من غير اللّه لكان قول فرعون :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ النازعات : 24 ] صدقا ، إذ كلّ من الكلامين عندهم مخلوق قد قاله غير اللّه ! وقد فرّقوا بين الكلامين على أصلهم الفاسد : أن ذاك كلام خلقه اللّه في الشجرة ، وهذا كلام خلقه فرعون ! ! فحرّفوا وبدّلوا واعتقدوا خالقا غير اللّه . ا . ه . ( 2 ) فصّلت : 21 . ( 3 ) هود : 23 . ( 4 ) يونس : 27 .