شرح
في الأرض ، وقيل : بالوقف حيث لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، واختاره شارح المقاصد ، وأما النار ، فقيل : تحت الأرضين السبع وقيل : فوقها . وقيل : بالتوقّف أيضا في حقها .
ووقع في أصل شارح هنا زيادة والصراط حق ، وليس في المتون وكأنه ملحق ، ولكن محله قبل ذكر الجنة والنار أليق وهو ثابت بالكتاب والسّنّة فقال اللّه تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها« 1 » . قال النووي في شرح الصحيح : أن المراد في الآية المرور على الصراط . انتهى . وهو المروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه ، وجمهور المفسرين ، وقد روي مرفوعا أيضا وورد في صحيح مسلم : « أن الصراط جسر ممدود على ظهر جهنم أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف » « 2 » ، وورد أيضا أنه يكون على بعض أهل النار أدق من الشعر ، وعلى بعض مثل الوادي الواسع وفي رواية : ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، وأكون أول من يجوّز من الرّسل بأمته ولا يتكلم يومئذ إلا الرّسل ، وكلام الرّسل يومئذ اللّهمّ سلّم سلّم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه تخطف الناس بأعمالهم فمنهم من يوثق بعمله ومنهم من يخردل ثم ينجو الحديث ؛ وفي رواية : فيمرّ المؤمنون كطرفة العين وكالبرق الخاطف وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب ، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم « 3 » ، وفي هذه المسألة خلاف أكثر المعتزلة .
وأما قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهافقيل : المراد بهم الكفّار ، فالمراد بالورود الدخول والخلود والأكثرون على العموم كما يفيد الحصر فقيل : معنى الورود هو العبور على متن جهنم وظهرها ، ويتميّزون حال ممرّها ، وقيل : معنى الورود الدخول إلا أنهم مختلفو الحال في الوصول لما روي عن جابر رضي اللّه عنه أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال : الورود الدخول لا يبقى برّ ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمن بردا وسلاما ، كما كانت على إبراهيم عليه السلام حتى إن للنار ضجيجا من
هامش
( 1 ) مريم : 71 .
( 2 ) لم يروه مسلم وهو غير صحيح فقد ورد من كلام ابن مسعود . انظر تفسير ابن كثير 3 / 169 .
( 3 ) أخرجه البخاري 4919 و 7439 و 4581 ، ومسلم 183 ، والترمذي 2598 ، والنسائي 8 / 112 ، وأحمد 3 / 16 ، وابن حبان 7377 ، البيهقي في الأسماء ص 344 - 345 ، وعبد الرزاق 20857 ، وابن خزيمة في التوحيد ص 172 - 173 و 174 ، وابن مندة 816 و 818 ، والآجري في الشريعة ص 260 - 261 كلهم من حديث أبي سعيد الخدري .