تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
[ بردهم ] « 1 » ، وفي رواية : تقول النار للمؤمن : جز فإن نورك أطفأ لهبي « 2 » ، وعن جابر رضي اللّه عنه أيضا أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ذلك فقال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، قال بعضهم لبعض : أليس وعدنا ربنا أنّا نرد النار ؟ فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة « 3 » فلا ينافي قوله تعالى :أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ« 4 » . لأن المراد عن عذابها ، وعن مجاهد رضي اللّه عنه : ورود المؤمن النار هو مسّ الحمى جسده في الدنيا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الحمى من فيح جهنم » « 5 » . وهو محمول على أن المؤمن تكفّر ذنوبه في الدنيا بالحمى ونحوها لئلا يحسّ بألم النار عند ورودها لا أنه لا يراها في العقبى ، وقيل : المراد بالورود جثوهم حولها كما يشير إليه قوله تعالى :ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا« 6 » . هكذا ذكره صاحب الكشاف « 7 » وهو من دسائس المعتزلة حيث أنكروا الصراط ، وإلا فليس في الآية دلالة على جثوهم حولها بل قوله :وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا. يدل على خلافه . ثم من العقائد أن إنطاق الجوارح حق كما قال اللّه تعالى :يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ« 8 » ، وقال اللّه تعالى :حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ« 9 » الآيتين ، وعند المعتزلة لا يجوز ذلك ، بل تلك الشهادة من اللّه تعالى في الحقيقة إلا أنه سبحانه أضافها إلى الجوارح ، توسعا قلنا : نحن نقول كذلك : لأنه سبحانه يظهر هذا على طريق خرق العادة ، كما خلق الكلام في
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 329 من حديث جابر بن عبد اللّه وقال الحافظ ابن كثير في تفسره 3 / 125 غريب لم يخرّجوه . ا . ه . وتتمته « ثم ينجي اللّه الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا » . وتصحّفت كلمة بردهم في الأصل إلى بردها وهذا تصحيف والصواب ما أثبتناه من المسند وتفسير ابن كثير . ( 2 ) تقدّم تخريجه فيما سبق . ( 3 ) لم أجده . ( 4 ) الأنبياء : 101 . ( 5 ) أخرجه البخاري 3261 ، وابن أبي شيبة 8 / 81 ، وأحمد 1 / 291 ، وأبو يعلى 2732 ، وابن حبّان 2068 ، والطبراني 12967 ، والحاكم 4 / 403 ، وصحّحه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي و 4 / 200 من طريقين عن همام به . وكلهم من حديث ابن عباس . ( 6 ) مريم : 72 . ( 7 ) هو الإمام الزمخشري المعتزلي . ( 8 ) النور : 24 . ( 9 ) فصّلت : 20 .