وإعادة الروح إلى جسد العبد في قبره حق ، وضغطة القبر . . .
شرح
عليها وتوقّف الإمام الأعظم رحمه اللّه في سؤال أطفال الكفرة ودخولهم الجنة وغيره حكم بذلك فيكونون خدم أهل الجنة ( وإعادة الروح ) أي ردّها ، أو تعلقها ( إلى العبد ) أي جسده بجميع أجزائه ، أو ببعضها مجتمعة أو متفرّقة ( في حق قبره ) والواو لمجرد الجمعية فلا ينافي أن السؤال بعد إعادة الروح وكمال الحال فيقول المؤمن : « ربي اللّه وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويقول الكافر هاه هاه لا أدري » « 1 » ، رواه أبو داود وأصله في الصحيحين « 2 » ، وفي المسألة خلاف المعتزلة وبعض الرافضة ، وقد وردت الأحاديث المتظاهرة في المبنى المتواترة في المعنى في تحقيق أحوال البرزخ والعقبى قد استوفاها شيخ مشايخنا الجلال السيوطي في كتابه المسمى بشرح الصدور في أحوال القبور ، وفي كتابه الآخر المسمى بالبدور السافرة في أحوال الآخرة ، فعليك بهما إن كنت تريد الاطّلاع وارتفاع النزاع عن الطباع ، ومن جملة الأدلة قوله تعالى :النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا« 3 » أي صباحا ومساء قبل القيامة وذلك في القبر بدليل قوله تعالى :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ« 4 » . ومعنى عرضهم على النار إحراقهم بها إلى يوم القيامة ، وذلك لأرواحهم . وكذا قوله سبحانه :وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ« 5 » أي عذاب الآخرة ، وكذا قوله تعالى :وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِيأي عن اتّباع القرآن فلم يؤمن بهفَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً. أي ضيقة في الدنيا ، أو في الآخرة :وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى« 6 » .
الآيات . وكأنها أيضا مأخذ قول الإمام الأعظم رحمه اللّه ( وضغطة القبر ) أي تضييقه ( حق ) حتى للمؤمن الكامل لحديث ، لو كان أحد نجا منها لنجا سعد بن معاذ « 7 » الذي
هامش
( 1 ) هو بعض حديث طويل أخرجه أبو داود 4753 ، وأحمد 4 / 287 كلاهما من حديث البراء بن عازب بإسناد صحيح .
( 2 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 1338 ، ومسلم 2870 ح 71 ، وأبو داود مختصرا 3231 و 4751 ، والنسائي 4 / 97 ، والبيهقي 4 / 80 ، وأحمد 3 / 126 ، والبغوي 1522 ، والآجري في الشريعة ص 365 ، وابن حبان 3120 كلهم من حديث أنس بن مالك .
( 3 ) غافر : 46 .
( 4 ) غافر : 46 .
( 5 ) السجدة : 21 .
( 6 ) طه : 124 .
( 7 ) أخرجه أحمد 6 / 55 و 98 من حديث عائشة ورجاله رجال الصحيح ، وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع 3 / 46 من حديث عائشة مطوّلا وفيه ابن لهيعة وفيه كلام .