تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والجنة والنار مخلوقتان اليوم . . .
شرح
في الجنة مسيرة شهر وزواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المسك ، وطعمه ألذ وأحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، وألين من الزبد ، وحافّتاه من الزبرجد وأوانيه من الفضة وكيزانه كنجوم السماء من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا » « 1 » . وعن أكثر السلف : هو الخير الكثير « 2 » وفي الأحاديث الصحاح هو نهر في الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمتي يوم القيامة « 3 » ، وقيل : هو النبوّة والقرآن « 4 »

[ بحث في الجنة والنار وأنهما مخلوقتان اليوم خلافا للمعتزلة ]

( والجنة والنار مخلوقتان اليوم ) أي موجودتان الآن قبل يوم القيامة لقوله تعالى : في نعت الجنةأُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. وفي وصف النار :أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ، وللحديث القدسي : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 5 » ، ولحديث الإسراء « 6 » : أدخلت الجنّة وأريت النار » . وهذه الصيغة موضوعة للمضي حقيقة فلا وجه للعدول عنها إلى المجاز إلا بصريح آية ، أو صحيح دلالة وفي المسألة خلاف للمعتزلة . ثم الأصح أن الجنة في السماء ويدل عليه قوله تعالى :عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى« 7 » . وقوله عليه الصلاة والسلام « سقف الجنة عرش الرحمن » « 8 » . وقيل :
هامش
- تخريجها رحمه اللّه . ( 1 ) أخرجه البخاري 6579 ، ومسلم 2292 ، والبيهقي في « البعث والنشور » 140 ، وابن حبان 6452 ، وابن مندة في « الإيمان » 1076 و 1067 ، وابن أبي عاصم في « السّنّة » 728 كلهم من حديث عبد اللّه بن عمرو . ( 2 ) يشير المصنّف إلى ما رواه البخاري 4966 و 6578 عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال في الكوثر : هو الخير الذي أعطاه اللّه إياه . قال أبو بشر قلت لسعيد بن جبير : فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة ، فقال سعيد : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه اللّه إياه . ( 3 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 400 ، وأبو داود 4747 ، والنسائي 2 / 133 و 144 ، وأحمد 3 / 102 كلهم من حديث أنس بن مالك . ( 4 ) والقائل هو عكرمة كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره 4 / 509 . ( 5 ) أخرجه البخاري 4780 ، والترمذي 3197 و 3292 ، وابن ماجة 4328 ، وأحمد 2 / 466 كلهم من حديث أبي هريرة . ( 6 ) حديث الإسراء من رواية أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أخرجه البخاري 3207 و 3887 ، ومسلم 164 ، والنسائي 1 / 217 ، وأحمد 4 / 208 و 210 ، والطبراني في الكبير 19 / 599 ، وابن حبان 48 ولا توجد فيه هذه الصيغة التي ذكرها المصنّف . انظر تفسير ابن كثير 3 / 4 - 21 . فقد استقصى جميع طرق حديث الإسراء رحمه اللّه . ( 7 ) النجم : 14 . ( 8 ) أخرجه الديلمي في الفردوس 3527 من حديث أنس بن مالك .