تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وسؤال منكر ونكير في القبر حق كائن . . .
شرح

[ بحث في أن عذاب القبر حق وبيان أن الروح تعاد للميت ]

( وسؤال منكر ونكير ) أي حيث يقولان من ربك وما دينك ومن نبيّك ( في القبر ) أي في قبره ، أو مستقره ( حق كائن ) أي واقع ، وإخباره عليه الصلاة والسلام بعذابه صدق ، ففي « 1 » الصحيحين : « عذاب القبر حق » « 2 » ومرّ عليه الصلاة والسلام على قبرين فقال : « إنهما ليعذّبان » « 3 » ، وقد نزل فيه قوله تعالى :يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ« 4 » . أي في القبر كما في الصحيحين « 5 » وغيرهما ، واستثنى من عموم سؤال القبر الأنبياء عليهم السلام والأطفال والشهداء . ففي صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ذلك فقال : « كفى ببارقة السيوف شاهدا » « 6 » ففي الكفاية « 7 » أن لا سؤال للأنبياء عليهم السلام . وقال السيد أبو شجاع « 8 » من علماء الحنفية : إن للصبيان سؤالا ، وكذا للأنبياء عند البعض ، وقال بعضهم : صبيان المسلمين مغفور لهم قطعا والسؤال لحكمة لم يطّلع
هامش
( 1 ) تصحّفت في الأصل إلى : نفي ، والصواب : ففي . كما أثبتناه . ( 2 ) أخرجه البخاري 1372 ، ومسلم 584 ، والنسائي 4 / 104 و 105 ، كلهم من حديث عائشة . ( 3 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 1378 و 218 و 6052 ، ومسلم 292 ، وأبو داود ( 20 ) ، والترمذي ( 70 ) ، والنسائي 1 / 28 - 30 ، وابن أبي شيبة 3 / 375 ، وأحمد 1 / 225 ، والبيهقي 2 / 412 ، والدارمي 1 / 118 - 189 ، وابن حبان 3128 ، والآجري في الشريعة ص 362 ، والبغوي 183 كلهم من حديث ابن عباس . ( 4 ) إبراهيم : 27 . ( 5 ) يشير المصنّف إلى الحديث الذي أخرجه البخاري 4699 ، ومسلم 2871 ، وأبو داود 4750 ، والترمذي 3119 ، والنسائي 6 / 101 ، وابن ماجة 4269 ، كلهم من حديث البراء بن عازب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فذلك قوله :يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ. ( 6 ) الحديث لم يخرجه مسلم وليس هو في صحيحه كما وهم المصنّف بل أخرجه النسائي 4 / 99 في الجنائز باب الشهيد من حديث راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا قال : يا رسول اللّه ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنته . وإسناده حسن . ( 7 ) هو البداية في أصول الدين والكفاية لنور الدين أبو بكر أحمد بن محمود بن أبي بكر الصابوني البخاري الحنفي المتوفى سنة 580 ه . انظر كشف الظنون ص 1499 ، والفوائد البهية ص 42 . ( 8 ) هو محمد بن أحمد بن حمزة المشتهر بالسيد أبي شجاع كان في عصر ركن الإسلام علي بن الحسين السعدي بسمرقند وكان الإمام أبو الحسن الماتريدي معاصرا لهما وكان المعتبر في زمانهم في الفتاوى أن يجتمع خطّهم عليها . انظر الفوائد البهية ص 155 .