وحوض النبي صلى اللّه عليه وسلم حق . . . .
شرح
العباد وقد ورد في خصومه الحيوانات أنه سبحانه يقتصّ للشاة الجماء من القرناء ثم يقول لها : كوني ترابا « 1 » وحينئذ يقول الكافر الظالم الفاجر يا ليتني كنت ترابا ( وحوض النبي صلى اللّه عليه وسلم حق ) لقوله تعالى :إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ« 2 » وفسّره الجمهور بحوضه أو نهره ، ولا تنافي بينهما لأن نهره في الجنة وحوضه في موقف القيامة على خلاف في أنه قبل الصراط ، أو بعده ، وهو الأقرب والأنسب .
وقال القرطبي : وهما حوضان أحدهما قبل الصراط ، وقبل الميزان على الأصح ، فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم فيردّونه قبل الميزان والصراط الثاني في الجنة وكلاهما يسمى كوثرا . انتهى . وروى الترمذي وحسّنه أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن لكل نبي حوضا وأنهم يتباهون أيّهم أكثر واردة ، وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة « 3 » ، هذا ونقل القرطبي أن من خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافض والمعتزلة وكذا الظّلمة والفسقة المعلنة يطردون عن الحوض لما وقع بينهم من [ إنكار ] « 4 » الحوض وحديث الحوض « 5 » .
رواه من الصحابة بضع وثلاثون ، وكان أن يكون متواترا « 6 » ، وقد ورد حديث : « حوضي
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير 36162 من حديث أبي هريرة مرفوعا وإسناده ضعيف فيه راو لم يسمّ وأخرجه ابن جرير موقوفا عن عبد اللّه بن عمرو 36160 ، وعن أبي هريرة 3661 . وله شواهد واهية انظر الدرّ المنثور : 6 / 507 .
( 2 ) الكوثر : 1 .
( 3 ) أخرجه الترمذي 2445 من حديث سمرة بن جندب وفي سنده سعيد بن بشير ، وهو ضعيف ، وعنعنه الحسن ، وذكر الترمذي أنه ورد مرسلا وقال : هو أصح ، وذكره الهيثمي في المجمع 10 / 363 وقال : رواه الطبراني ( 7053 ) وفيه مروان بن جعفر السمري وثّقه ابن أبي حاتم ، وقال الأزدي يتكلمون فيه ، وبقية رجاله ثقات . انظر فتح الباري 11 / 467 .
( 4 ) أضفت كلمة [ إنكار ] حتى يستقيم المعنى ولعل الصواب في إضافتها .
( 5 ) يشير المصنّف هنا إلى حديث أنس بن مالك الذي أخرجه البخاري 6582 ، ومسلم 2304 ولفظه :
« ليردنّ عليّ ناس من أصحابي الحوض ، حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول : أصحابي فيقول :
لا تدري ما ذا أحدثوا بعدك » .
( 6 ) بل بلغت أحاديث الحوض حدّ التواتر ولقد استقصى طرقها الحافظ ابن كثير في تاريخه البداية والنهاية 1 / 337 - 373 وقال في مفتتحها : ذكر ما ورد في الحوض المحمدي سقانا اللّه منه يوم القيامة من الأحاديث المشهورة المتعددة من الطرق المأثورة الكثيرة المتضافرة ، وإن رغمت أنوف كثير من المبتدعة المكابرة القائلين بجحوده المنكرين لوجوده ، وأخلق بهم أن يحال بينهم وبين وروده كما قال بعض السلف : من كذب بكرامة لم ينلها ، ولو اطّلع المنكر للحوض على ما سنورده من الأحاديث قبل مقالته لم يقلها . وانظر أيضا فتح الباري 11 / 468 - 469 فقد استوفى -