للريح ، وانّما أضافه إلى نفسه لأنّه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال : « بيتي » وقال لرسول من الرسول :
« خليلي » وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر .
شرح : « انّ الروح متحرك كالريح » هذا في الجسم البخاري - الذي يتكوّن من لطائف الأخلاط الذي يتصرّف في تقويمها علم الطب وتشترك البهائم فيه مع الإنسان ، ولا يقبل المعرفة والأدب كما بينّا في الخبر السابق - واضح ظاهر ؛ وأمّا في الروح المجرد فعبّر عن هبوطه من العالم العلوي لتدبير العالم وإصلاح أحوال الأمم وظهور آثاره في مظاهر أبدان بني آدم ، ثمّ صعوده بعد ما قضى وطره واستكملت ذاته إلى الملاء الأعلى - وحسن أولئك رفيقا - ب « الحركة » ؛ وأيضا حركاته الاستكمالية في المعقولات وتطوّره بأطوار الحقائق والماهيات ليست تقصر عن حركات الجسمانيات ؛ « لأنّه اشتق اسمه من الريح » كلاهما واويان وأصل « الريح » روح بالكسر والسكون قلبت الواو الساكنة ياء لانكسار ما قبلها . « وانّما أخرجه على لفظ الروح » هذا علّة وبيان لذكر هذا الجوهر الشريف بلفظ « الروح » في الآية الكريمة ، مع انّ له أسماء كثيرة كالنفس والنور والكلمة الإلهية والجوهر القدسي وأمثال ذلك من العبارات ، إذ المراد من هذا الروح هو الجوهر النوري القدسي « لأنّ الروح مجانس للريح » مجانسة هذا الروح المقدس مع الريح ليست مشاركة في الذاتي بل في العرضيّ وهو الحركة كما قلنا . « وانّما أضافه إلى نفسه » هذا وجه صحّة النسبة وهو الاصطفاء والتشريف كما بيّنّا في الخبر الأوّل . « كما اصطفى بيتا من البيوت فقال بيتي » وهذا استشهاد لصحّة الإضافة مع انّه سبحانه لا يسعه الأرض والسماء . « وقال لرسول من الرسل خليلي » وهو إبراهيم - عليه السّلام - لأنّ الخلّة انما يتحقق بين شيئين بتخلل كيفية الحبّ مع كل منهما ، واللّه تعالى منزّه عن ذلك ، فليس ذلك إلّا على وجه التشريف والاختصاص الذي لا يكون له سبحانه بغير إبراهيم - عليه السّلام - : « كلّ ذلك مخلوق » أي كلّ واحد من الروح المضاف والبيت المنسوب والخليل مخلوق لا يتوهّم من تلك النسبة كونهم غير مخلوقين بأن
شرح توحيد الصدوق — صفحة 816
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٨١٦