المظهرية معلم الأسماء ، والمحيط بالأرض والسماء ، فلذلك اختاره اللّه واصطفاه وإضافة إلى نفسه تشريفا له من بين الأرواح التي ليست في تلك المنزلة .
وليعلم انّ في هذا الخبر فائدتين : إحداهما ، انّ تلك الروح متقدّمة على آدم كما هو صريح التعقيب من الفاء في قوله : « فأمر » بعد قوله : « خلقه » وثانيتهما ، انّ المنفوخ في آدم أثر من هذا الروح كما نصّ بذلك قوله - عليه السّلام - : « فنفخ منه في آدم » ولعلّ ذلك إشارة إلى انّ ذلك الروح هو الروح الكلّي الإلهي المختصّ به نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - كما لا يخفى على أهل المعرفة الذين جاءوا في آخر زمانه .
الحديث الثّاني [ في الرّوح ]
بإسناده عن الحلبي وزرارة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
انّ اللّه تبارك وتعالى أحد ، صمد ، ليس له جوف ، وإنّما الروح خلق من خلقه ، نصر وتأييد وقوّة يجعله اللّه في قلوب الرسل والمؤمنين .
شرح : قد سبق انّ من « 1 » معاني « الصمد » ما لا جوف له ، وهذا الخبر يشعر بذلك أيضا ، ووجه التوصيف به : انّ كل ذي روح أي هيكل الذي له روح يجب أن يكون له جوف ، لأنّه حامل قوة الحسّ والحركة التي ينبعث من القلب وينتشر في جملة البدن في تجاويف العروق الضوارب ، فيفيض منها نور حسّ البصر وسائر القوى والحركات والحواسّ كما ينتشر نور السراج على حيطان البيت إذا أدير في جوانبه . وهو أي هذا الروح بخار يعتدل نضجه عند اختلاط مزاج الأخلاط ، وذلك يستلزم أن تكون في البدن تجاويف لتحصيل الغذاء الممدّ له ، لأن الغذاء له
هامش
( 1 ) . من : - د .