كالدهن للسراج ، وتجاويف لانتشار الغذاء إلى أعماق البدن ، وتجاويف لوصول هذا البخار إلى تمام الأعضاء ، وغير ذلك . وهذا الحكم ثابت ضروري لما له النفس المجرّدة وغيره ، وأمّا الأرواح المحضة المقدّسة عن الأبدان فهي مصمّتة ، لكنّها ليست بصمد لأنّها وإن لم يكن لها هذا الجوف لكن لها أجواف من سبيل آخر وهي الإمكان والماهيّة واللّيسيّة الذاتيّة وأمثالها .
ثمّ اعلم انّ في قوله - عليه السّلام - إشارة عرفانية قلّ من يتفطّن بها ، وهي انّ قوله : « يجعله اللّه في قلوب الرسل والمؤمنين » صريح في انّ ذلك الروح الذي هو « النصر » و « التأييد » ممّا يختص به الأنبياء والمؤمنين من الأولياء . ومن المستبين في المعارف النبوية والمطالب البرهانية انّ فوق النفس الحيوانية نفسان أخريان :
إحداهما الناطقة الملكوتية ، والأخرى الكلية الإلهية ، وقد اتّضح بالبراهين انّ الكلية الإلهية ممّا يختص به نبيّنا وأوصياؤه - صلوات اللّه عليهم - لا يشركهم فيها أحد من العالمين ، فبقي أن تكون النفس الناطقة ممّا توجد في سائر الأنبياء والأولياء والمؤمنين ؛ فاستبان من ذلك انّ سائر الناس ليس لهم تلك النفس الناطقة الإلهية المجردة وهذا ممّا قاد إليه البرهان من بعض أرباب العرفان ؛ وسيتّضح ذلك فيما بعد إن شاء اللّه .
الحديث الثّالث [ في روحه تعالى ]
بإسناده عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » كيف هذا النفخ ؟ فقال : انّ الروح متحرك كالريح ، وانّما سمّي روحا لأنّه اشتق اسمه من الريح ، وانّما أخرجه على لفظ الروح لأنّ الروح مجانس
هامش
( 1 ) . الحجر : 29 .