والجود ، وهذا ليس ممّا يتوقّف عليه وان لم يكن منه بدّ في الفعل . ثمّ إذا فتّشنا التفتيش التام على طريقتنا التي هدانا اللّه بها في معرفة الخصال وجدنا « القدرة » مساوقة الظهور مع « المشيّة » لأنّ القدرة لا محالة بعد العلم بحسب المرتبة ، فهي في مرتبة المشيّة ، وقد أشرنا آنفا إلى انّ مظهر المشيّة ينبغي أن يكون عالم الأرواح فيصحّ أن يقال معنى « من روحي » من قدرتي ؛ وأيضا فانّ النفخ الإلهي انّما يبتدئ من عالم الأرواح الإلهية لما عرفت من مجانسة الروح للريح ، فيكون النفخ مبتدأ ومنتشأ من عالم القدرة الذي هو مرتبة الأرواح القدسيّة ؛ فتحدّس .
الحديث السّادس [ تفسير قوله تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ . . .
]
بإسناده عن عبد الكريم بن عمرو ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه عزّ وجلّ :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق خلقا ، وخلق روحا ، ثمّ أمر ملكا فنفخ فيه ، فليست « 2 » نقصت من قدرة اللّه شيئا هي من قدرته .
شرح : قد سبق شرح بعض كلمات هذا الخبر ونحن نذكر بعض ما نفهم منه :
ف « الخلق » في قوله : « خلق خلقا » إشارة إلى مادة البدن المستعدّة لفيضان نور الروح وظهور أثره من هذا الباب المفتوح . وقوله : « خلق روحا » إشارة إلى الروح الكلّي الإلهي الموجود قبل الكون . وقوله : « ثمّ أمر ملكا » إشارة إلى تعلّق المشيّة الإلهية بتدبير أمر ما بين الأرض والسماء وهو إيجاد الأرواح الكونية بحسب استعدادات المادة فالملك هو الموكّل بإحياء المواد الجسمانية بسبب ظهور أثر الروح الإلهي واستنارة مشارق المواد القابلة ومغاربها بشعاع هذا الكوكب الدّرّيّ ، « فنفخ
هامش
( 1 ) . الحجر : 29 .
( 2 ) . فليست : + بالتي ( التوحيد ، ص 172 ) .