تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
فيه » أي ذلك الملك في هذا الخلق الذي هو مادة البدن نفخة الإحياء ، فأحيا بسريان الحياة في أعماقها ؛ فهذه نفخة الإحياء وهاهنا نفخة أخرى وهي نفخة الإماتة والرجوع إلى المبدأ الأعلى . وقوله - عليه السّلام - : « فليست نقصت من قدرة اللّه شيئا » إشارة إلى دفع ما يتوهّم من كون الروح المنفوخ منه الذي من قدرة اللّه متجزّئة متقدّرة عدد الأبدان المنفوخ فيها . وجه الدفع : انّ التجرّد والتقدّس عن المادّة لا يأبى من ظهور الشيء الواحد في مواطن لا تحصى مع عدم انثلام وحدته وبساطته العليا ، ولا يستدعي ذلك تجزئته وتكثّره ، بل إن يكثر ويقال له الكثير ، فباعتبار المواد المظهرية وبالعرض من هذه الأجسام المتقدّرة ، ولا يخفى انّ هذا الحكم من الإمام كالصريح في تجرد النفس الملكوتية ووحدتها ، كما لا يخفى على من نظر بنور المعرفة إلى حقائق الأشياء ؛ جعلنا اللّه من أهل الاصطفاء وفي حزب الأولياء . فللّه الحمد على ما رقّانا مرقى لا يرقى إليه بالرّقى ، وبلّغنا مبلغا لا يبلغ إليه البالغون إلى الدرجات العلى . ثمّ الصلوات والتسليمات الرائحات الغاديات على من عرج إلى
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
وعلى « عليّ الممسوس في ذات اللّه تعالى » وأولاده الذين هم أنوار الحجب العليا وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ؛ فقد ساعدنا التوفيق بإتمام المجلّد الثاني من شرح كتاب التوحيد لصدوق الطائفة شيخنا القمي الفريد ، ونرجو من اللّه ذي المعارج والمسدّد لكل دارج أن يسير بنا سير الأنوار ويعرج بنا إلى مدارج الأبرار في هذه النشأة موطن الاعتبار ومنزل الاختبار ، ويوفّقنا للصعود إلى ثالث الأسفار من شرح هذه الأسرار ، ثم يساعدنا على الوصول إلى أقصى مبالغ تلك الأخبار انّه الرؤوف البارّ والعزيز الغفّار وملهم الأسرار . واتّفق الفراغ عصر يوم الأربعاء لخمس مضين من محرّم الحرام مبتدأ ألف وتسع وتسعين من الهجرة حامدا شاكرا مصلّيا مستغفرا « 1 » والحمد للّه « 2 » .
هامش
( 1 ) . مصلّيا مستغفرا : مستغفرا مصلّيا د م . ( 2 ) . وكان الافتتاح والاختتام في دار السلطنة أصفهان ( س ) .