الحديث الأوّل [ في روحه تعالى ]
بإسناده عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » قال : روح اختاره اللّه واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه ، وفضّله على جميع الأرواح ، فأمر فنفخ منه في آدم .
شرح : هذا الخبر لبيان صحّة النسبة ، اعلم انّ الأرواح ما هي متعلقة النشأة بالملإ الأعلى ولم يتجاوز عن ذلك أصلا ولم يكن في طباعهم سير أطوار الوجود ولا في وسع فطرتهم إلّا القيام أو الركوع أو السجود ، فما منهم إلّا له مقام معلوم ، فلو تقدم واحد منهم احترق بنور الشهود ، ولو تأخّر وقع في مهواة عصيان المعبود .
وهذه الطبقة أصناف لا تحصى
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
« 2 » ومن الأرواح من في جبلّته التطور بأطوار الوجود نزولا وسير أنوار الشهود صعودا بأن تكتسي كسوة بعد أخرى ، ثمّ يرفض جلبابا بعد كساء إلى أن تتّصل بالأنوار العلى وتنخرط في زمرة القديسين في الغاية القصوى ، وهذه هي الحرية بالاصطفاء والحقيقة بالارتضاء اللائقة بأن تنسب إلى المبدأ الأعلى لمضاهاتها في سير أطوار الخلقة وتطوّرها نشأة بعد نشأة ، ولكونها في هذه التقلّبات والتطورات تصير قابلة للاطّلاع بجميع علوم الأنوار المستكنّة في واحد من الأطوار ، ومستعدة للإحاطة بقاطبة الأسرار الإلهية المطويّة في الحقائق الوجودية . وهذا الجوهر الشريف ليس إلّا النفس الكلية الناطقة الإلهية لكونها مظهر الأنوار الجمالية والجلالية ، لما في جبلته من سير العوالم النزولية والصعود إلى المدارج الصعودية ، فصار بتلك
هامش
( 1 ) . الحجر : 29 .
( 2 ) . المدّثر : 31 .