تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
الفقرة النظيرة . « واحد ، أحديّ الذات واحديّ المعنى » ، « الواحد » على صيغة اسم الفاعل ، « أحديّ الذات » بالتحريك مع ياء النسبة « واحديّ المعنى » على اسم الفاعل المنسوب ، وهذه أدلة كونه سبحانه لا مدخل لشيء فيه ، وكأنّها على محاذاة الصفات الثلاث التي للمخلوق : ف « الواحد » بإزاء الأجوف ، و « أحدي الذات » بحذاء المعتمل ، « واحدي المعنى » على مقابلة المركّب . وذلك لأنّ الأجوف يمتنع أن يكون واحدا حقيقيا لا شريك له ، إذ الخلق أجوف فيشركه في تلك الصفة وفي لوازمها ، ألا ترى انّ اللّه عقّب « الصمد » الذي أحد معانيه ما لا جوف له ببيان الواحدية في قوله « لم يلد » إلى آخر السورة ؛ وكذا « الأحديّ الذات » يستحيل أن يكون معلولا لأنّ البسيط الحقيقي الذي ليس فيه جهة دون جهة ، إن قبل العمل تكون فيه جهتان لا محالة فلا يكون بسيطا محضا ؛ وكذا « الواحديّ المعنى » أي الذي ليس في ذاته تركيب معاني ولا اختلاف صفات ، يمتنع أن يتركّب ذاته أو يجتمع فيه صفات متضادة كالرضا والسخط والإرادة والكراهة ، لأنّه إن كان كلّه رضا كما انّ كلّه علم فلا مجال للسخط ، وإن كان بعضه رضا وبعضه سخطا فيتجزّى ويتركّب ، وبهذا ظهر وجه الدلالة لأرباب البصر ؛ فتبصّر ! « فرضاه ثوابه » أي لمّا لم يجز دخول شيء فيه سبحانه فالرضا والسخط من صفات الأفعال على ما قد استبان فيما سبق من الأقوال . « من غير شيء يتداخله » أي يدخل فيه دفعة أو قليلا قليلا ، وهذا كالتأكيد للسابق . « فيهيّجه » على التفعيل أي يزعزعه ويحرّكه أو يثير غضبه . « فانّ ذلك صفة المخلوقين » لما قد عرفت انّ المخلوق ما للأشياء مدخل فيه . « العاجزين » لأنّ المخلوق لا يقدر على دفع شيء بأن لا يدخل فيه شيء . « المحتاجين » لأنّه يحتاج إلى أن يدخله تلك الكيفية الغضبية حتّى يمكن له الحركة إلى طلب الانتقام . « وهو تبارك وتعالى القوي » هذا في مقابلة العاجز في الخلق . « العزيز » وهو في محاذاة المخلوق إذ العزيز هو الغالب فوق كلّ شيء والمخلوق يجب أن يكون تحت حكم خالقه . « الذي لا حاجة به إلى شيء ممّا خلق » ذلك قرينة المحتاج في الخلق . « انّما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب » المراد ب « الحاجة » ما نشأ من ذاته تعالى وب « السبب » ما كان من خارج كالداعي