تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
حاجة أصلا ، فنقول : إذا كان خالقا لا لحاجة استحال الحدّ والكيف ، لأنّ الحدّ والكيف يستلزمان الحاجة بالضرورة : أمّا الحدّ فلأنّ صاحب الحدّ بأي وجه كان يجب أن تكون ذاته بالغة إلى حدّ تنتهي عنده فلا محالة يكون وجوديّا ، إذ العدم لا يكون حدّا للوجود : فإمّا أن يمكن وصوله إلى ذلك الحد ليقضي عنده وطره فذلك عين الحاجة ، وإمّا أن لا يمكن فيلزم أن يشذّ عنه سبحانه درجة وجودية لم يبلغها ، واللّه سبحانه لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ؛ وأيضا إذا ثبت له الحدّ لزم احتياجه إلى ذلك الحد ليتمالك « 1 » نفسه ويتعيّن عنده ؛ وأمّا أنّ الكيف يوجب الحاجة فهو ظاهر ، لأنّ الكيفيّات أعراض يسأل عنها ب « كيف هو » والعروض يستلزم القبول والإمكان وهو منبع الحاجة ومعدنها ؛ فافهم ذلك البيان فانّه خالص البرهان .

الحديث الثّالث [ معنى رضاه وسخطه تعالى ]

بإسناده عن هشام بن الحكم انّ رجلا سأل أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن اللّه تبارك وتعالى له رضا وسخط ؟ قال : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوق ، وذلك لأنّ الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، وذلك لأنّ المخلوق أجوف « 2 » معتمل مركّب ، للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد ، أحديّ الذات واحدي « 3 » المعنى ، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال ، فانّ ذلك
هامش
( 1 ) . ليتمالك : لتمالك د . ( 2 ) . وذلك لأنّ المخلوق أجوف : - التوحيد ( ص 169 ) . ( 3 ) . واحديّ : وأحديّ ( التوحيد ، ص 169 ) .