تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨
صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز الذي لا حاجة به إلى شيء ممّا خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ؛ انّما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا . شرح : « له رضا وسخط » استفهام محذوف الأداة . و « ليس » أي كلّ من الرضا والسخط . « على ما يوجد » أي على النهج الذي يوجد في المخلوق . « وذلك » بيان للنحو الذي يكون في العباد . « دخال » هو بكسر الدال وتخفيف الخاء المعجمة ، إمّا مستعار من الدخال الذي هو البعير الذي شرب فصدر ، ثمّ ورد المنهل ثانيا ، فيدخل بين بعيرين عطشانين ليشرب ، فتكون جملة و « يدخل عليه » بيانا له وجملة « فينقله » تفريع ، وإمّا فعال كالعماد بمعنى ما يدخل بسببه شيء في شيء فتكون الجملتان للبيان ، أي يدخل هو فيدخل بسببه التغير والانتقال ، لأن واسطة الدخول وإن لم يلزم كونه داخلا لكن لا يستلزم عدم الدخول . « وذلك » أي كون المخلوق كذلك . « انّ المخلوق أجوف » أي لأنّ المخلوق أجوف . قيل : كون المخلوق أجوف لأنّ له ماهية ووجودا والماهية من حيث هي ليست موجودة ولا معدومة ولا ثابتة ولا منفيّة ولا واحدا ولا كثيرا ولا شيئا من الأشياء كالحشو الخالي وانّما الظهور وسائر الأحكام ، من الوجود . وقيل : لأنّ الماهية من الممكنات ، والممكن ليس محض فهي بذاتها الباطنة خالية ، وبالجملة ، انّ المخلوق لا يخلو ممّا بالقوة : إمّا الإمكان الذاتي أو الاستعدادي . « معتمل » يجوز أن يكون من « الاعتمال » بمعنى الاضطراب ، والمراد القابل للحركة والتغيّر . ويجوز أن يكون مطاوع « عمل » والمعنى انّه ، قد عمل فيه ، وعلى الوجهين : يكون اسم فاعل ، لكن المسموع من الأساتيذ بفتح الميم فيحتمل أن يجيء « اعتمله » كاحتمله أي قبل العمل كما انّ « احتمله » بمعنى قبل الحمل ، والكل متقاربة المعاني . « مركّب » لانّه ركب فيه الماهية مع الوجود ، والجنس مع الفصل ، والمادة مع الصورة ، إلى غير ذلك . « للأشياء فيه مدخل » يحتمل أن يكون مصدرا ميميّا أي للأشياء والأعراض دخول فيه ، ويحتمل أن يكون اسم المكان أي فيه مكان يقبل دخول الشيء فيه وكذلك في
شرح توحيد الصدوق — صفحة 808 | القاضي سعيد القمي