المضارع من « الأمن » وهو ضد الخوف . ولمّا ذكر الإمام - عليه السّلام - وجه التصحيح في هذه النسبة أشار في هذا الكلام إلى البرهان على امتناع وصول الأسف والغضب إلى اللّه كما يصل إلى المخلوقين ؛ وصورة البرهان : انّه من المقرّر انّ اللّه خالق كلّ شيء بالضرورة ، ومن جملة الأشياء الممكنة الغضب وأمثاله التي تعرض النفس وتزعزعها وتغيّرها عن حالها التي كانت عليها ، وبالجملة ، تلك الأمور التي تلزمها التغيّر ، فنقول على صورة القياس الاستثنائي : لو كان يصل إلى اللّه تعالى الأمور التي يلزمها التغيّر وجب أن يصل إليه سبحانه التغيّر لامتناع انفكاك اللّوازم عن ملزوماتها ، لكن التغيّر مطلقا مستحيل على اللّه سبحانه لأنّه لو جاز عليه التغيّر جاز عليه الهلاك والفناء . بيان الملازمة : انّ المتغير يجب أن يكون فيه قوّة قبول للتغيّر وإلّا يمتنع عروضه له ، وكلّ ما فيه قوة قبول : فإمّا أن تكون له مادة أو يكون في مادة ، وكلّ ما كان كذلك فهو ممكن يجوز عليه الفناء ، فيكون الخالق مشتركا مع المخلوق في ذاته وصفاته ، وهذا محال .
وأمّا قوله - عليه السّلام - : « اللّه الخالق » إلى آخر الخبر ، فبرهان مطلق على امتناع « 1 » الكيف على اللّه جلّ شأنه ، ويندرج فيه امتناع الغضب والضجر وأمثالها من الكيفيات . تقريره : انّ اللّه خالق بالضرورة ، فهو خالق محض وإلّا لكان فيه جهة دون جهة فيلزم التركيب المؤذن بالإمكان ، وإذا كان خالقا محضا يجب أن يكون خالقا لكلّ شيء إذ لا ميز في محض الشيء وصرفه ، وإذا كان خالقا لجميع الأشياء وجب أن يكون خالقا بالتفضّل والإنعام لا لحاجة أعمّ من أن يكون تلك من ذاته أو في صفاته أو من غيره حيث أوجب عليه ويضطرّه من أيّ وجه كان ، وكل ذلك واقع تحت الحاجة المطلقة كما يراه أهل المعرفة ، ومطلق الحاجة ممتنع على اللّه سبحانه وذلك لأنّ الحاجة المطلقة سواء كانت ذاتية أو غيريّة يستدعي جهة غير الفاعلية لأنّها الداعية على ذلك ، فيتركّب ، والتركيب مطلقا من خاصية الإمكان ، ولوجوه أخر قد سبقت غير مرّة ، فثبت انّه جلّ برهانه خالق الأشياء بلا
هامش
( 1 ) . على امتناع : لامتناع م .