الدخان ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة أهل النظر والاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع ؛ وأعلى منه مرتبة من أحسّ بحرارة النار بسبب مجاورتها ، وشاهد الموجودات بنورها ، وانتفع بذلك الأثر ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه سبحانه معرفة المؤمنين الخلّص الذين اطمأنّت قلوبهم باللّه ، وتيقّنوا انّ اللّه نور السماوات والأرض كما وصف به نفسه ؛ وأعلى منها مرتبة من احترق بالنار بكليته وتلاشى فيها بجملته ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة أهل الشهود والفناء في اللّه وهي الدرجة العليا والمرتبة القصوى ، رزقنا اللّه الوصول إليها والوقوف عليها بمنّه وكرمه » - انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه .
متن : ولو كان يصل إلى المكوّن الأسف والضّجر وهو الّذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول أنّ المكوّن يبيد يوما « 1 » لأنّه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيّر ، فإذا « 2 » دخله التغيّر لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكوّن من المكوّن ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى اللّه عن هذا القول علوّا كبيرا ، هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف « 3 » ، فافهم ذلك إن شاء اللّه .
شرح : « الواو » في قوله : « وهو الذي » للحالية ، عبّر عن اللّه سبحانه في هذه الجمل بالمكوّن على اسم الفاعل مراعاة للاصطلاح الحق في التعبير عن علة المتغيرات ب « المكوّن » وعن مبدأ الثابتات ب « المبدع » وأمثاله . و « باد ، يبيد » أي هلك ، و « الإبادة » : الإهلاك . و « الضجر » : الاضطراب وعدم القرار بسبب الاغتمام « 4 » ، يقال : ضجر من الشيء أي اغتمّ وقلق منه . و « لم يؤمن » على صيغة المجهول
هامش
( 1 ) . يوما : يوما ما ( التوحيد ، ص 169 ) .
( 2 ) . فإذا : وإذا ( التوحيد ) .
( 3 ) . الكيف : + فيه ( التوحيد ) .
( 4 ) . الاغتمام : الاعتماد د .