وغير ذلك ، فكأنّه وقع على المستخلف . وسر ذلك انّ ذلك الخليفة ليس له من نفسه شيء بل كلّه من اللّه وللّه ؛ ولمّا حصل من ذلك البيان أنّ الذي يصل إليهم فهو يصل إلى اللّه ، ويصحّ أن ينسب إليه تعالى وذلك يوهم المحذور المذكور ، أزال - عليه السّلام - ذلك الوهم بقوله : « وليس انّ ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه » وذلك مثل أن يقال : انّ الذي ضرب غلام زيد فقد ضرب زيدا ، ليس معناه انّ الضرب قد وقع على زيد ، بل معناه انّه في حكم ضرب زيد في الاستخفاف والإهانة ، فلا يلزم وقوع الضرب على زيد ، وما نحن فيه كذلك ، وهذا معنى قوله - عليه السّلام - « ولكن هذا معنى ما قال من ذلك » أي انّ نسبة الإغضاب إلى اللّه تعالى حيث قال :
« فلما آسفونا » معناها هو ما وقع على أولياء اللّه تعالى . ثمّ انّه عليه السّلام استشهد على صحّة هذه النسبة بالحديث القدسي وهو قوله : « من أهان لي وليّا » أي استخف به ، والجار يحتمل تعلّقه بالإهانة وبالوليّ ، فعلى الأوّل معناه : من أهان لأجل مضادّتي والمعاندة لي ، وعلى الثاني معناه : من أهان وليّا هو من خواصّي اخترته لنفسي . والتفرقة انّه على الأوّل لو لم يقصد استخفاف اللّه لم يكن محاربا للّه ، وعلى الثاني عامّ . « فقد بارزني بالمحاربة » أي تصدّى لمحاربتي وأظهرها ، وأصله من برز : إذا ظهر . « ودعاني إليها » كما يدعو القرن قرنه « 1 » في المبارزة والمحاربة ؛ ثمّ استشهد بالآيتين وهما أيضا على سياق ما ذكر . وللمحقق الطوسي « 2 » أعلى اللّه مقامه القدسي - كلام شريف يناسب هذا المقام ، قال في بعض مصنّفاته : « انّ مراتب الناس في معرفة اللّه مثل مراتب معرفتهم بالنار ، فانّ أدناها من سمع انّ في الوجود شيئا يعدم كل شيء يلاقيه ويظهر أثره في كلّ شيء يحاذيه ، وأي شيء أخذ منه لم ينقص منه شيء ، ويسمّى ذلك الموجود نارا ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة المقلّدين الذين صدّقوا بالدّين من غير وقوف على الحجة ؛ وأعلى منها مرتبة من وصل إليه دخان النار ، وعلم انّه لا بدّ له من مؤثّر ، فحكم بذات لها أثر هو
هامش
( 1 ) . قرنه : قرينه د .
( 2 ) . أوصاف الاشراف ، باب الرابع ، فصل الرابع ، في المعرفة .