تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣
ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال أيضا : « من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها » ، وقال أيضا :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » وقال أيضا :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 2 » وكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك وهكذا الرّضا والغضب وغيرهما ممّا يشاكل ذلك . شرح : « آسفونا » أغضبونا . و « الأسف » بالتحريك : الغضب ، و « الأسف » : الحزن أيضا ، ومنه « وا اسفا على يوسف » أي وا حزناه . « انتقمنا » منهم أي عاقبناهم ، والاسم منه النقمة وهي الأخذ بالعقوبة « خلق أولياء لنفسه » الجار إمّا متعلّق ب « الخلق » فيكون ظرفا لغوا أي خلق لخاصّة نفسه أولياء ، فهم من بدء فطرتهم إلى منتهى أمرهم لا يكونون إلّا للّه في جميع ما ينسب بحسب الظاهر إليهم ، وإمّا متعلّق ب « الأولياء » فإمّا ظرف مستقرّ أي أولياء كائنين للّه فيرجع إلى المعنى الأوّل وإمّا لغو صلة للأولياء ، أي هم أولياء للّه يدبّرون الأمور التي يختص باللّه فكلّ ما ينسب إليهم يصحّ أن ينسب إلى اللّه كالوكيل والنائب ، حيث يكون حكمه حكم المنوب عنه ، انّما التفاوت في أنّ المنسوب إليهم انّما هو الكدر والردي وخلص للّه ما صفا ، فكأنّهم وهم باعتبار أنفسهم كالمصفاة التي يصفّى بها الشيء والاحتمالات الثلاثة كلّها جيّد . « وهم مخلوقون » ذكر للتأكيد لكمال العناية وأكّده ثانيا بقوله : « مدبّرون » « فجعل رضاهم لنفسه رضا » الجار متعلّق ب « رضا » المتأخرة ، وكذلك الأمر « 3 » في نظيرته ، لأنّه جعلهم الدعاة إليه . هذه العبارة وما بعدها برهان على انّهم صاروا كذلك بأن يكون رضاهم رضا اللّه وسخطهم سخط اللّه ، وذلك لأنّ الدليل والداعي إلى اللّه بإذنه وأمره خليفته ونائبه ، ومن البيّن انّ كل ما يقول ويفعل فهو بأمر اللّه ووحيه ، وكذا كل ما وقع عليه من الردّ والقبول والإطاعة والعصيان ،
هامش
( 1 ) . النساء : 80 . ( 2 ) . الفتح : 10 . ( 3 ) . الأمر : - د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 803 | القاضي سعيد القمي