يغيّره .
شرح : « حلّ عليه العذاب » أي نزل ، ومضارعه بالضم ، وأيضا بمعنى وجب ومضارعه بالكسر ، وقرئ بها الآية الكريمة . « هوى » أي تردّى وهلك ، وقيل : وقع في الهاوية . و « الغضب » هو الحالة التي يعترى الإنسان إرادة الانتقام ويعقبها إيصال العقوبة ، فثمرة الغضب في الفاعل الذي لا معقّب لحكمه هو العقاب . ومن المستبين في البراهين انّ الحق في نسبة أمثال هذه الأمور إلى اللّه هو نفي تلك الصفات وإثبات المثمرات ، فلذلك فسّر الإمام - عليه السّلام - بحلول العقاب ، واستدلّ على ذلك بأنّه لو وجدت تلك الحالة في الباري سبحانه فإمّا أن يكون ذلك من نفسه ، أو من أمر خارج عن ذاته ، فإن كان التغيّر من نفسه كان جل مجده في صفة المخلوق ، واللّه تعالى لا يوصف بخلقه ، وهو شنيع عظيم الشناعة ، وهذا هو المراد بقوله - عليه السّلام - : « فقد وصفه صفة مخلوق » وإن كان من غيره كان عزّ شأنه معتملا لغيره متغيّرا عنه ، وهو أشنع في الغاية ، وهذا هو المراد بقوله - عليه السّلام - : انّ اللّه لا يستفزّه شيء » .
الحديث الثّاني [ في مائيّة ما ينسب إليه تعالى من الغضب والرضا والسخط ]
بإسناده إلى أبي عبد اللّه - عليه السّلام - مرفوعا في قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 1 » قال : انّ اللّه تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مدبّرون ، فجعل رضاهم لنفسه رضا وسخطهم لنفسه سخطا ، وذلك لأنّه جعلهم الدعاة إليه ، والأدلّاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك . وليس انّ ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه
هامش
( 1 ) . الزخرف : 55 .