تنبيه
وأمّا ما يتعلّق بشرح قوله - عليه السّلام - حيث استشهد بقوله جلّ جلاله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
فقد بيّنّا وجهه في صدر البيان ، وأمّا كيفية هذا المحو والإثبات فموضعه اللائق به باب البداء على ما سيجيء في آخر هذا الكتاب وفي نيّتنا أن نبسط هنا ما يضيق عن وسعة الخطاب ، حسب ما ألهمنا اللّه في هذا الباب ، إن وفّقنا اللّه المنان ، وساعدنا الزمان ، ونسأل اللّه بالمصطفين من بريّته أن يوفّقنا لهذا البيان ، ويوصلنا إلى ذلك الزمان ، واللّه وليّ الإحسان .
وبالحري أن لا نطوي عن ذكر مجمل من ذلك كشحا ولا نعرض عنه صفحا ، بل نشير إلى لمعة منه لمن كان له أهلا ، بحيث يصل إلى سفح هذا الطور مكانا سهلا ، فاسمع من ناصح لك شفيق ، ما يوصلك إلى الحقّ بالتحقيق : انّك قد عرفت حق العرفان انّه لا تقدّم للعلم على المعلوم بالزمان ولا بالآن ، وهو سبحانه يقول :
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
فهو مع كل شيء بالإحاطة ، فلا يمكن حين الزيادة في الناقص ، وكذا عند نقصان الزائد ، كيف كان في العلم ، إذ الواقع لا يباين العلم وهذا من غريب أسرار الربوبية ؛ وأمّا محل ذلك الزيادة والنقصان فهو من جملة الخصال السبع الذي لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بها ، انّما يكون في الإرادة التي مظهرها الطبيعية الكلية الممسكة لنظام العالم ، وفي التقدير الذي مظهره الجسمية التعليمية النورية الكليّة على ما هدانا اللّه متفرّدا بفهم ذلك ، واللّه يهدي إلى خير المسالك ، ويكفيك هذا القدر هاهنا وسينكشف لك جليّة الأمر في مقامه إن شاء اللّه تعالى .