تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
- تغمّده اللّه برضوانه - فانّه كشف قناع الأستار عنه وعن أمثاله من الأسرار وبلغ المجهود في ذلك وأحرز قصب السبق عن كلّ فارس سالك ، لكن أهل زمانه وزماننا لقصور هممهم عن الخوض في الأسرار الإلهية ونقصان فطرتهم عن تحصيل الأصول البرهانية لم يصيبوا مرماه ولم يفهموا مغزاه ، فطعنوا فيه كلّ الطعن وزعموا فيه بعض الظنّ ، وانّ الظن لا يغني من الحق شيئا ، مع انّهم معترفون بعدم إصابتهم الغرض من كلام السيّد الأمجد أصلا ، ومن البيّن انّه لا حجّة لمن لا يعلم على من يعلم ، ولا للجاهل على العالم ، وبالجملة ، لم يقصدوا هؤلاء الأفاضل القائلين بالدهر انّ الدهر ظرف لوجود الأمور الدهريّة كما انّ الزمان كذلك بالقياس إلى الأشياء الزمانيّة ، ولا انّ للشيء الواحد وجودات متخالفة لها ظروف متعدّدة ، حاشاهم عن هذه الشنعة ! وشأنهم أرفع من أن ينسب إليهم تلك الفرية ، بل الغرض انّ هاهنا طائفتين من الموجودات : فطائفة اعتكفوا على باب الحضرة منذ نالوا من عالم الوجود درجة فلم يضعوا في دار المكان قدما ولم يقعوا في شبكة الزمان مقيّدا ، فمرتبة وجود هؤلاء الأبزار في مراتب الأنوار تسمّى بالدهر ، كما عرفت في معرفة الأزل حقيقة الأمر ؛ وطائفة أخرى من الموجودات لمّا صدرت عن علّتها سلكت سبل ربّها ذللا ، إلى أن وردت هذا الماء والكلأ وعمّرت بها الدنيا ، فلها بالقياس إلى مراتبها النازلة وجودات رابطيّة تنسب هي إليها بالحق والحقيقة ، فوجودها من حيث صدورها عن اللّه العلي يسمّى ب « الوجود الإلهي » وهذه المرتبة يقال لها « السرمد » ثمّ وجودها بالقياس إلى مباديها العقلية يسمّى ب « الوجود العقلي » ومرتبتها هذه ، يقال لها « الدهر » ووجودها في عالمنا هذا ب « الوجود الطبيعي » ومرتبها بقياس بعضها إلى بعض يمسّى ب « الزمان » ، هكذا ينبغي أن يفهم الغرض من هذه المقامات ، ولا يحجبنّ عن ذلك اختلاف العبارات وأقسام الاستعارات ؛ وسيجيء تحقيق المقام وتفصيل الكلام في باب الزمان إن شاء اللّه الرحمن في المجلّد الثالث بما لا مزيد عليه من البيان .