تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 797

مساهمون:

ص٧٩٧
في سابق الزمان ، إذ لا زمان لوجود الأزلي ولا وقت له عند النظر الجليّ ، بل هو في كل زمان ولا يخلو منه زمان ولامكان فلا سبق للأزلي ولا صفاته إلّا السبق الذاتي ، وهو أيضا لنفسه بالذات ولصفاته بالعرض ، فلا انفصال له عن معلومه حتّى يكون هو قبل زمان وجوده عالما بنحو من الأنحاء . ثمّ إذا زاد أو نقص يسع السؤال بأنّه هل علم كذا أو « 1 » هكذا ؟ بل لمّا وجد المعلول بأيّ نحو كان فبعلمه وجد ولم يتغيّر ولم يتفاوت فليس بينه وبين معلومه إلّا ذاته التي لا يخفى عليها شيء في الأرض ولا في السماء ، هذا لبّ لباب التحقيق ، وإلى اللّه أشكو من فقدان الفهم الدقيق ، ونعمّا قال العارف الرومي :
آنچه ميگويم بقدر فهم تست * مُردم اندر حسرت فهم درست
وإذا تحفّظت بهذا العلم الخفي سهل لك صعوبات خبر سليمان المروزي « 2 » ، فتثبّت .

الموقف الثّاني والثّالث

وأمّا المقدّمة المشهورة عن الفلاسفة ، فاعلم انّ ذلك قد اشتهر بين المتأخّرين ولم يكن له أثر فيما وصل إلينا من آثار المتقدّمين ، بل معلّمهم الأوّل - شكّر اللّه مساعيه - ينادي بخلاف ذلك في رسائله من ذلك رسالته الموسومة بإثولوجيا في معرفة الربوبية ، قال فيها : انّ الحق الأوّل تعالى لا يستلزم الأشياء العقليّة والحسيّة ونصّ بذلك غير مرّة . أقول : والبرهان على ذلك انّ من خواصّ اللازم أن يوصف به الملزوم ، وهذا هو الفارق بين اللّازم والمعلول ، وإلّا فكلاهما ممّا يتعلّق به الجعل لا محالة ، ومن المستبين انّ الخالق لا يوصف بالمخلوق ؛ وأيضا اللازم من الكمالات الثانوية للملزوم والواحد الحق لا يستكمل بشيء مطلقا ؛ وأيضا لوازم الذات تجب
هامش
( 1 ) . أو : ود . ( 2 ) . راجع : التوحيد ، ص 443 .