صدوره عن الذات من دون ملاحظة صفة من الصفات وذلك اضطرار باطل . ولا يجدي القول بعينية الصفات ، إذ المقدّر عدم اعتبارها مطلقا ، إلى غير ذلك من المفاسد المترتبة على هذه الطريقة . وأمّا ما اشتهر منهم من أنّ إيجاد المبدأ الأوّل قد انحصر في الصادر الأوّل فذلك فرية بلا مرية ، وانّما نشأ من سوء فهم المتكلّمين المعاندين أو من قلّة تدبّر الناظرين ، فانّهم يتحاشون عن ذلك في كتبهم كلّ التحاشي ، فالممكن عندهم لا يكون مصدرا للوجود لأنّه سلب محض وقوّة صرفة ، والسلب المحض لا يكون مبدأ للوجود ، وما بالقوّة لا يصير سببا لما بالفعل ، وقد بسط أكثرهم القول في ذلك سيّما بهمنيار تلميذ الشيخ الرئيس على ما نقل منه المحقق الخفري .
الموقف الرّابع
وأمّا تحقّق الثابتات وثبوت المعدومات ، فذلك من أفحش الشناعات بحيث لا ينبغي التعرّض له في عرفانية المقامات ، والعجب انّهم ارتكبوا ذلك القول الشنيع لتصحيح علم اللّه تعالى بالأشياء قبل وجوداتها ، وغفلوا عن أنّ ذلك يضرّهم ولا ينفعهم ، لأنّ هذا القائل إمّا أن يقول بالعلم الكمالي الذاتي فلا حاجة حينئذ إلى القول بثبوت الفانيات ، وإمّا أن لا يقول به فيلزم احتياجه عزّ شأنه في صفة كمالية إلى غيره وهذا أفحش ، وقد فرغ القوم عن إبطال هذا القول بسبعة دلائل واضحات ولم يكن ذكرها من المهمّات .
الموقف الخامس
وأمّا القول ب « الدهر » فهو من المطالب الشريفة والقواعد اللطيفة التي رمز به فضلاء الأقدمين ، وحلّ ذلك الرموز بعض العرفاء المتأخّرين ، سيّما السيّد الداماد « 1 »
هامش
( 1 ) . في القبسات ، القبس الأوّل - الثالث .