تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
ومن أعظم الشبهة « 1 » ، بل أظنّهم لم يتيسّر لهم الفصية وإن زعموا انّهم ، من ذلك في سعة ، لكنّها عند أهل المعرفة في كمال السخافة وغاية المهانة ، وذلك لأنّ أرباب النظر وإن صرّحوا في كتبهم انّ الأزل ليس ظرفا آخر مقابلا للزمان ينتهي منتهاه إلى أفق الزمان ، لكنّهم في أكثر مقالاتهم يغلطون ويتوهّمون كذلك ، وكذا إذا اتّفق المناظرة معهم تراهم يأخذونه ظرفا مقدّما على الزمان ، ولا يمكنهم التخلّص عن ذلك في البيان ، وأمّا أهل المعرفة والإيقان وأرباب العقل والبرهان فلمّا تجرّدت أفكارهم عن أضغاث الأحلام وخلصت عقولهم عن مشاركة الأوهام لم تتزعزع أصولهم عن هبوب تلك العواصف ، ولم تضطرب عقولهم عن سماع هذه الزخارف فعرفوا حقيقة الأزل ومعنى كون الشيء لم يزل ، وعلموا انّ الأزليّات كيف يكون علومهم بالأمور التي تحت الزمان ، وانّه على أيّ وجه كان . فنقول هاهنا على وجه الإجمال وإن كان قد قرع سمعك فيما سبق من المقال : فاعلم انّ الأزل عبارة عن كون الشيء غير متعلّق الوجود بالمادة والمدّة ، وهذا سلب محض لا يستدعي وجود ظرف كما انّ نسبة الشيء إلى الزمان يستدعي ذلك ، فلو ورد في حديث أو خبر أو في كلام عظماء أهل النظر قول السبق والتقدم في الأزل فذلك بالمجاز وبالعرض من الشيء الأزلي ، وهكذا حال جميع صفات الأزلي ، فانّها ممّا يتّصف بالأزلية والتقدم والسبق وأمثال ذلك بتبعية الموصوف « 2 » بها وبالعرض منها . وهذا تحقيق شريف وسرّ لطيف لم أجد أحدا تفطّن به . وإذا دريت ذلك فتح لك سرّ أبواب مغلقة عسى أن لا يحتمله أكثر العقول السليمة ، من ذلك : أن تتيقّن بأنّ العلم لا يوصف بالأزلية بالذات والحقيقة ، ولا بالتقدم والتأخر بالأصالة ، نعم هاهنا مقام آخر يصحّ اتّصاف الأوصاف فيه بالتقدّم والتأخّر ولكن بحسب الرتبة العقلية والشرافة الذاتية ، وذلك إذا قيس بعض الصفات أي الخصال المرتبة على الفعل إلى بعض وهو أمر لا دخل له فيما نحن فيه ، كما لا يخفى على النبيه ،
هامش
( 1 ) . الشبهة ( جميع النسخ ) : والأصحّ : الشّبه . ( 2 ) . الموصوف : الموصفة د .