الجود وانّما أوردها على التثنية مبالغة في معنى الجود والإنعام والعطية ، لأنّ ذلك أبلغ من أن يقول : « يده مبسوطة » ويمكن ان يكون المراد بها نعمة الآخرة والدنيا .
وقيل « 1 » : يمكن أن يكون النعم الظاهرة والباطنة لقوله سبحانه :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
وقيل : المراد ب « اليد » القدرة والقوة ، والمعنى : بل قوّتاه على الثواب والعقاب مبسوطتان .
قوله :
يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
أي يعطي كيف يشاء من يشاء ويمنع ما يشاء عمّن يشاء ، لأنّه المتفضّل بالنعمة والفاعل على ما يقتضيه المصلحة .
هذا ما يتعلّق بتفسير الآية وبيان ألفاظها ، فلنرجع إلى ذكر الأخبار وأسرارها ؛ فالمصنّف - رضي اللّه عنه - ذكر في هذا الباب حديثين « 2 » .
الحديث الأوّل [ تفسير قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ . . .
]
بإسناده عن إسحاق بن عمّار ، عمّن سمعه عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - انّه قال في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
لم يعنوا انّه هكذي ولكنّهم قالوا قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص . فقال اللّه جلّ جلاله تكذيبا لقولهم :
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
ألم يسمع « 3 » اللّه عزّ وجلّ يقول :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
.
هامش
( 1 ) . القائل هو صاحب مجمع البيان .
( 2 ) . والشارح قد اكتفى بشرح الحديث الأوّل منهما .
( 3 ) . يسمع : تسمع ( التوحيد ، 167 ) .