تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
شرح : « هكذي » بالياء للإشارة إلى يده المباركة والمعنى انّ اليهود في قولهم « يد اللّه مغلولة » لم يريدوا انّ له يدا كأيدينا وهي مغلولة إلى عنقه سبحانه ، بل أرادوا باليد ما في الآيات القرآنية من نسبة اليد إلى اللّه سبحانه بالمعنى الذي ينبغي له وبالجملة ، لم يريدوا باليد ما يوجد في المخلوقين ، ولا بكونها مغلولة أن يجعل فيها حديدة تجمع الأيدي إلى العنق ولا أن يفعل ذلك بنفسه من غير حديدة ، بل أرادوا معنى آخر لكنه افتراء وكذب وعدول عن الحق ، مع انّه لو كان هذا الذي قالوا حقّا لكان هذا التعبير من سوء الأدب ، وهذا المعنى كما ذكره الإمام - عليه السّلام - هو انّه تعالى قد فرغ من الأمر فكذّبهم اللّه تعالى ودعا عليهم ولعنهم بسبب تلك الفرية الشنيعة وسوء الأدب بهذه العبارة ، فالمفهوم من هذا الخبر بعد ما انّك تعلم انّ الفراغ من الشيء هو الخلاص منه و « فرغ من الأمر » بمعنى أتمّه كما في الخبر : « انّ اللّه خلق جنّة عدن بيده فلمّا فرغ منه » - الحديث ، أي أتمّها وقضى خلقها هو انّ اللّه فرغ من أمر الدنيا والآخرة وأتمّ خلقها وأكمله بحيث لا يمكن أن يزيد عليه ولا أن ينقص منه شيئا . ثمّ انه يحتمل أن يكون مبنى هذه الفرية أمورا : الأوّل ، أن يكون مبناها على شبهة العلم الأزلي وقد سبق بيانها في هذا المجلد مع إخوتها ، ونذكر هاهنا إجمالا مع الجواب اللائق بهذا المقام ، وصورتها : انّ اللّه يعلم الموجودات بأجمعها كلّيها وجزئيّها مع مقاديرها وحدودها وأعراضها في أوقاتها المضروبة لها وبالجملة ، بجميع خصوصيّاتها ، فإن زاد على ذلك أو نقص لزم مخالفتها للعلم الأزلي وذلك محال ؛ الثاني ، أن يكن مبتنية على المقدّمة المشهورة عن الفلاسفة التي أذعنها بالقبول كثير من منتحلي الحكمة المشّائية ، وهي انّ الموجودات بقضّها وقضيضها من لوازم ذاته تعالى ، واللوازم هي متعيّنات المراتب والحدود على الترتيب السببي والمسبّبي ، فلا يمكن زيادتها ولا نقصانها : أمّا النقصان فللزوم التخلف ، وأمّا الزيادة فلأنّ الزائد لو كان لازما كان داخلا في جملة اللّوازم التي قلنا انّه يجب وجودها ، وإن لم يكن لازما انتقضت القاعدة وهي انّ الكل من لوازم ذاته على الترتيب ؛