تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
ينفق باليد والبخيل يمسك باليد ، فربما أضافوا « 1 » الجود والبخل إلى اليد فقيل للجواد : « مبسوط اليد ، وسبط البنان ، وفياض الكفّ » وللبخيل : « كزّ الأصابع ، مقبوض الكف ، جعد الأنامل » ؛ إذا عرفت ذلك فلنذكر ما قاله أهل التفسير في بيان الآية : قيل في « اليد » المذكورة في الآية الكريمة انّ معناها النعمة ، وأنكر الزجاج على من ذهب إلى انّ معنى « اليد » في الآية النعمة فقال : انّ هذا ينقضه قوله سبحانه :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
فانّه يصيّر المعنى : بل نعمتاه مبسوطتان ، ونعم اللّه تعالى أكثر من أن تحصى . وأجاب بعضهم بأنّ قوله نعمتاه مبسوطتان لا يدل على تقليل النعمة ولا على انّ نعمته اثنتان ، بل يدلّ على الكثرة والمبالغة ، كما في « لبيك وسعديك » « 2 » فالمعنى انّ نعمه متظاهرة متتابعة تأتي واحدة بعد واحدة . وأجيب أيضا بأنّ تثنية الجنس لا تثنية الشخص ، فأحد جنسي النعمة نعمة الدنيا ، والآخرة نعمة الدين ، أو نعمة الآخرة .

[ في تفسير قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ . . .

] قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
قيل « 3 » : أي مقبوضة عن العطاء ، ممسكة عن الرزق والنعماء ، وذلك لأنّ اللّه كان قد بسط على اليهود حتّى كانوا أكثر الناس مالا . فلمّا عصوا الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - كفّ اللّه عنهم ما بسط عليهم من الرزق والسعة ، وهذا المعنى مرويّ عن الصادق عليه السّلام أيضا ، قال عليه السّلام : « قول اليهود : « يد اللّه مغلولة » أي ممسكة على الاتّساع علينا ، كما قال تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
أي لا تمسكها عن الإنفاق . وقيل : أي يد اللّه مكفوفة عن هدايتنا . فلا يعذّبنا إلّا بما يبرّ قسمه « 4 » بقدر ما عبد آباؤنا العجل .
هامش
( 1 ) . أضافوا : أصابوا س . ( 2 ) . لتوضيح المثال راجع : مجمع البيان ، ج 3 و 4 ، ص 337 . ( 3 ) . نفس المصدر ، ص 339 . ( 4 ) . يبرّ قسمه : يبرّ به قسمه مجمع البيان ، يرتسمه د .