وقيل : يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا واعتقدوا مذهبا يؤدّي إلى انّ اللّه يبخل في حال ويجود في أخرى . وقيل : يجوز أن يكون قالوا ذلك على وجه الاستهزاء من حيث لم يوسّع على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وعلى أصحابه في مبدأ الإسلام .
قوله تعالى :
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
قيل « 1 » : انّه على سبيل الإخبار ، أي غلّت أيديهم في جهنّم وشدّت أغلالها في أعناقهم ، ومعناه انّهم جوزوا على هذا القول بهذا الجزاء ، وعلى هذا يكون الواو أو الفاء مقدّرة أي « وغلّت » أو « فغلّت » لأنّ كلامهم قد تمّ واستؤنف كلام آخر ، ومن عادتهم انّهم يحذفون الواو والفاء فيما يجري هذا المجرى ، كما في قوله سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا
أي « فقالوا » وقيل « 2 » : انّه على سبيل الإنشاء والدعاء ، كما يقال : « قاتله اللّه » ، وعلى هذا فيكون تعليما لنا على الدعاء عليهم ، كما علّمنا الاستثناء في قوله :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ
وقيل « 3 » : معناه على هذا جعلوا بخلاء والزموا العناء ، فهم أبخل الناس ألا ترى انّك ألا ترى انّك لم تلق يهوديّا غير لئيم ولا بخيل .
وقوله :
وَلُعِنُوا بِما قالُوا
أي « 4 » : ابعدوا عن رحمة اللّه وعن ثوابه بسبب هذه المقالة الشنعاء . وقيل : عذّبوا في الدنيا بالجزية وفي الآخرة بالنار والخلود في دار البوار .
قوله « 5 » تعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
أي « 6 » ليس الأمر على ما وصفوا بل جواد ذو إحسان و
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
قيل : ليس لذكر « اليد » معنى غير إفادة
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . نفس المصدر ص 340 .
( 4 ) . نفس المصدر .
( 5 ) . كتب الشارح بخطه الشريف في هامش وق 168 من نسخة س : « هو ! الجزء الثاني والعشرون في ليلة احدى وعشرين من ذي الحجة المباركة » وهذا آخر أجزاء الكتاب حسب تجزئة المصنّف .
( 6 ) . نفس المصدر .