الباب الخامس والعشرون « 1 » باب معنى قوله تعالى : قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
« 2 » [ في معنى اليد ]
اعلم انّ « اليد » يأتي ناقصا بدليل جمعها على « أيدي » كفلس وأفلس . وجاء في كلام العرب لمعان « 3 » : فمنها ، ما جاء بمعنى النعمة كقولهم : « لفلان عليّ يد أشكرها » أي نعمة ؛ وبمعنى القوّة كما ذكر سيبويه قولهم : « لا يدين بهالك » ومعنى التثنية هنا للمبالغة في نفي الاقتدار والقوة ؛ وبمعنى الملك كقولهم : « هذه الضيعة في يد فلان » أي في ملكه ؛ وبمعنى التولية للشيء نحو قوله تعالى :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
أي تولّيت خلقه تشريفا له ؛ وبمعنى الضمان نحو : « يدي لك رهن بالوفاء » أي ضمنت ومعناه اجتهادي وطاقتي ؛ وبمعنى النصرة نحو : « المسلمون يد على من سواهم » أي نصرتهم واحدة وكلمتهم مجتمعة على من شقّ عصاهم . وقد يستعار « اليد » للشيء الذي لا يدله يقال : « لا آتيه يد الدهر » و « تفرقوا أيدي سبا » . ولمّا كان الجواد
هامش
( 1 ) . في نسخة د تقديم وتأخير في الباب وفي سائر النسخ أيضا مع بياضات في موارد .
ونظم الكلام مبنيّ على نسخة س .
( 2 ) . المائدة : 64 .
( 3 ) . المعاني المذكورة وكذا ما نقل من أهل التفسير منقول من مجمع البيان ، ج 3 و 4 ، ص 336 وبعدها مع تصرف بالتلخيص والتقديم والتأخير . وفي النسخة المطبوعة من مجمع البيان ( دار المعرفة للطباعة بيروت 1408 ه ) في هذا المورد أغلاط كثيرة .