للمحقّين و « الإنذار » للمبطلين « 1 » وقيل : العذر « 2 » لما يعتذر للّه به إلى عباده في العقاب انّه لم يكن إلّا على وجه الحكمة ، والنذر إعلامه لموضع المخافة « 3 » وقيل : « العذر » :
الحجّة و « النذر » : التخويف . وقيل : الإعذار والإنذار التخويف والوعيد . وبالجملة قوله - عليه السّلام - : « وما أنزل اللّه من عذر أو نذر أو حجة » لعل « العذر » عبارة عن الأمور التي إذا أتى بها العبد كان له عذر عند اللّه ومحو للسيئات وأداء لشكر نعمته وبالجملة من الأمور المنجيات ، و « النذر » عبارة عن الأمور التي يخوف اللّه عباده من الأمور المهلكات . و « الحجّة » هي الشواهد الدّالّة على ربوبيّته وسائر صفاته والقصص التي هي عبرة لمن اعتبر وبصيرة لمن تبصّر .
المطلب الثّالث فيما يتعلّق بقوله : « فبهم يحيى » إلى آخر الخبر .
فاعلم انّ هذا الكلام نتيجة لقوله - عليه السّلام - : « فهم عين اللّه » إلى آخره ، فالإحياء والإماتة من لوازم كونهم « عين اللّه » والابتلاء من توابع كونهم « اذن اللّه » والقضاء بين الخلق يتفرّع عن كونهم لسان اللّه تعالى . وبيان ذلك : انّك قد عرفت انّ الاسم « البصير » هو قيّوم السماوات والأرض وممسكهما ، ولا ريب انّ إمساك البدن بالروح ، فإذا أفاض الروح عليه بمحض التوجّه والنظر إلى السوافل أمسكه وأحياه ، وإذا قلب « 4 » النظر انقطعت الحياة وأمات البدن وأفناه . والاسم « السميع » مبدأ التكاليف والابتلاءات الإلهية والامتحانات الربّانية ، لأنّ « السمع » يشعر بالقبول والإطاعة ، ولا ريب انّ الابتداء انّما يكون لتميز المطيع عن العاصي قال اللّه
هامش
( 1 ) . الكشاف ، ج 4 ، ص 677 .
( 2 ) . العذر . . . المخافة : - د .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 629 .
( 4 ) . قلب : قلبت د قلّت م .